cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 59:11-17

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

الَّذِي عَرَضَ لَها مارِدٌ لا يُطاقُ، ولَكِنْ سَأُرْشِدُكم إلى رَجُلٍ تَدَعُونَها عِنْدَهُ، فَإذا جاءَ شَيْطانُها دَعا لَها، قالُوا، ومَن هُوَ؟ قالَ: بِرْصِيصا، قالُوا: فَكَيْفَ لَنا أنْ يَقْبَلَها مِنّا، وهو أعْظَمُ شَأْنًا مِن ذَلِكَ؟! قالَ: إنْ قَبِلَها، والا فَضَعُوها في صَوْمَعَتِهِ، وقُولُوا لَهُ: هي أمانَةٌ عِنْدَكَ، فانْطَلَقُوا إلَيْهِ، فَأبى عَلَيْهِمْ، فَوَضَعُوها عِنْدَهُ. وفي بَعْضِ الرِّواياتِ أنَّهُ قالَ: ضَعُوها في ذَلِكَ الغارِ، وهو غارٌ إلى جَنْبِ صَوْمَعَتِهِ، فَوَضَعُوها، فَجاءَ الشَّيْطانُ فَقالَ: لَهُ انْزِلْ إلَيْها فامْسَحْها بِيَدِكَ تُعافى، وتَنْصَرِفُ إلى أهْلِها، فَنَزَلَ، فَلَمّا دَنا إلى بابِ الغارِ دَخَلَ الشَّيْطانُ فِيها، فَإذا هي تَرْكُضُ، فَسَقَطَتْ عَنْها ثِيابُها، فَنَظَرَ العابِدُ إلى شَيْءٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ حُسْنًا وجَمالًا، فَلَمْ يَتَمالَكْ أنْ وقْعَ عَلَيْها، وضَرَبَ عَلى أُذُنِهِ، فَجَعَلَ يَخْتَلِفُ إلَيْها إلى أنْ حَمَلَتْ، فَقالَ لَهُ الشَّيْطانُ: ويْحَكَ يا بِرْصِيصا قَدِ افْتُضِحْتَ، فَهَلْ لَكَ أنْ تَقْتُلَ هَذِهِ وتَتُوبَ؟! فَإنْ سَألُوكَ عَنْها فَقُلْ: جاءَ شَيْطانُها، فَذَهَبَ بِها، فَلَمْ يَزَلْ بِها حَتّى قَتَلَها، ودَفَنَها، ثُمَّ رَجَعَ إلى صَوْمَعَتِهِ، فَأقْبَلَ عَلى صَلاتِهِ إذْ جاءَ إخْوَتُها يَسْألُونَ عَنْها، فَقالُوا: يا بِرْصِيصا! ما فَعَلَتْ أُخْتُنا؟ قالَ: جاءَ شَيْطانُها فَذَهَبَ بِها، ولَمْ أُطِقْهُ، فَصَدَّقُوهُ، وانْصَرَفُوا. وفي بَعْضِ الرِّواياتِ أنَّهُ قالَ: دَعَوْتُ لَها، فَعافاها اللَّهُ، ورَجَعَتْ إلَيْكُمْ، فَتَفَرَّقُوا يَنْظُرُونَ لَها أثَرًا، فَلَمّا أمْسَوْا جاءَ الشَّيْطانُ إلى كَبِيرِهِمْ في مَنامِهِ، فَقالَ: ويْحَكَ: إنَّ بِرْصِيصا فَعَلَ بِأُخْتِكَ كَذا وكَذا، وإنَّهُ دَفَنَها في مَوْضِعِ كَذا مِن جَبَلِ كَذا، فَقالَ: هَذا حُلْمٌ، و بِرْصِيصا خَيْرٌ مِن ذَلِكَ، فَتَتابَعَ عَلَيْهِ ثَلاثَ لَيالٍ، ولا يَكْتَرِثُ، فانْطَلَقَ إلى الأوْسَطِ كَذَلِكَ، ثُمَّ إلى الأصْغَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقالَ الأصْغَرُ لِإخْوَتِهِ: لَقَدْ رَأيْتُ كَذا وكَذا، فَقالَ (p-٢٢٢)الأوْسَطُ: وأنا واللَّهِ، فَقالَ الأكْبَرُ: وأنا واللَّهِ، فَأتَوْا بِرْصِيصا، فَسَألُوهُ عَنْها، فَقالَ: قَدْ أعْلَمْتُكم بِحالِها، فَكَأنَّكُمُ اتَّهَمْتُمُونِي، قالُوا: لا واللَّهِ، واسْتَحْيَوْا، وانْصَرَفُوا، فَجاءَهُمُ الشَّيْطانُ فَقالَ: ويْحَكم إنَّها لَمَدْفُونَةٌ في مَوْضِعِ كَذا وكَذا، وإنَّ إزارَها لَخارِجٌ مِنَ التُّرابِ، فانْطَلَقُوا، فَحَفَرُوا عَنْها، فَرَأوْها، فَقالُوا: يا عَدُوَّ اللَّهِ لَمَ قَتَلْتَها؟ اهْبِطْ، فَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ، ثُمَّ أوْثَقُوهُ، وجَعَلُوا في عُنُقِهِ حَبْلًا، ثُمَّ قادُوهُ إلى المَلِكِ فَأقَرَّ عَلى نَفْسِهِ، وذَلِكَ أنَّ الشَّيْطانَ عَرَضَ لَهُ، فَقالَ: تَقْتُلُها ثُمَّ تُكابِرُ، فاعْتَرَفَ، فَأمَرَ المَلِكُ بِقَتْلِهِ وصَلْبِهِ، فَعَرَضَ لَهُ الأبْيَضُ، فَقالَ: أتَعْرِفُنِي؟ قالَ: لا، قالَ: أنا صاحِبُكَ الَّذِي عَلَّمْتُكَ الدَّعَواتِ، ويْحَكَ ما اتَّقَيْتَ اللَّهَ في أمانَةٍ خُنْتَ أهْلَها، أما اسْتَحْيَيْتَ مِنَ اللَّهِ؟! ألَمْ يَكْفِكَ ذَلِكَ حَتّى أقْرَرْتَ فَفَضَحَتْ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.