cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 54:41-46

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

أحَدُهُما: [أنَّهُ] جَمْعُ نَذِيرٍ، وهي الآياتُ الَّتِي أنْذَرَهم بِها مُوسى. والثّانِي: أنَّ النُّذُرَ بِمَعْنى الإنْذارِ؛ وقَدْ بَيَّنّاهُ آنِفًا، ﴿فَأخَذْناهُمْ﴾ بِالعَذابِ ﴿أخْذَ عَزِيزٍ﴾ أيْ: غالِبٍ في انْتِقامِهِ ﴿مُقْتَدِرٍ﴾ قادِرٍ عَلى هَلاكِهِمْ. ثُمَّ خَوَّفَ أهْلَ مَكَّةَ فَقالَ: "أكُفّارُكُمْ" يا مَعْشَرَ العَرَبِ ﴿خَيْرٌ﴾ أيْ: أشَدُّ وأقْوى "مِن أُولَئِكُمْ" وهَذا اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ الإنْكارِ؛ والمَعْنى: لَيْسُوا بِأقْوى مِن قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ، وقَدْ أهْلَكْناهم "أمْ لَكم بَراءَةٌ" مِنَ العَذابِ أنَّهُ لا يُصِيبُكم ما أصابَهم في ﴿الزُّبُرِ﴾ أيْ: في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ، ﴿أمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ المَعْنى: أيَقُولُونَ: نَحْنُ يَدٌ واحِدَةٌ عَلى مَن خالَفَنا فَنَنْتَصِرُ مِنهُمْ؟ وإنَّما وحَّدَ المُنْتَصِرَ لِلَفْظِ الجَمِيعِ، فَإنَّهُ عَلى لَفْظِ "واحِدٍ" وإنْ كانَ اسْمًا لِلْجَماعَةِ ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ﴾ ورَوى أبُو حاتِمِ بْنِ يَعْقُوبَ: "سَنَهْزِمُ" بِالنُّونِ، "الجَمْعَ" بِالنَّصْبِ، "وَتُوَلُّونَ" بِالتّاءِ، ويَعْنِي بِالجَمْعِ: جَمْعَ كَفّارِ مَكَّةَ ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ ولَمْ يَقُلِ: الأدْبارَ، وكِلاهُما جائِزٌ؛ قالَ الفَرّاءُ: مِثْلُهُ أنْ يَقُولَ: إنَّ فُلانًا لَكَثِيرُ الدِّينارِ والدِّرْهَمِ. وهَذا مِمّا أخْبَرَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ مِن عِلْمِ الغَيْبِ، فَكانَتِ الهَزِيمَةُ يَوْمَ بَدْرٍ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.