Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 53:19-26
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هِيَ﴾ يَعْنِي الأوْثانَ ﴿إلا أسْماءٌ﴾ والمَعْنى: إنَّ هَذِهِ الأوْثانَ (p-٧٤)الَّتِي سَمَّوْها بِهَذِهِ الأسامِي لا مَعْنًى تَحْتَها، لِأنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، فَهي تَسْمِياتٌ أُلْقِيَتْ عَلى جَماداتٍ، ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ﴾ أيْ: لَمْ يُنْزِلْ كِتابًا فِيهِ حُجَّةٌ بِما يَقُولُونَ: إنَّها آلِهَةٌ. ثُمَّ رَجَعَ إلى الإخْبارِ عَنْهم بَعْدَ الخِطابِ لَهم فَقالَ: ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ﴾ في أنَّها آلِهَةٌ، ﴿إلا الظَّنَّ وما تَهْوى الأنْفُسُ﴾ وهو ما زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ، ﴿وَلَقَدْ جاءَهم مِن رَبِّهِمُ الهُدى﴾ وهو البَيانُ بِالكِتابِ والرَّسُولِ، وهَذا تَعْجِيبٌ مِن حالِهِمْ إذْ لَمْ يَتْرُكُوا عِبادَتَها بَعْدَ وُضُوحِ البَيانِ.
ثُمَّ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ تَمَنِّيَهم شَفاعَتَها فَقالَ: ﴿أمْ لِلإنْسانِ﴾ يَعْنِي الكافِرَ ﴿ما تَمَنّى﴾ مِن شَفاعَةِ الأصْنامِ ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولى﴾ أيْ لا يَمْلِكُ فِيهِما أحَدٌ شَيْئًا إلّا بِإذْنِهِ. ثُمَّ أكَّدَ هَذا بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَمْ مِن مَلَكٍ في السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾ فَجَمَعَ في الكِنايَةِ، لِأنَّ مَعْنى الكَلامِ الجَمْعُ ﴿إلا مِن بَعْدِ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ﴾ في الشَّفاعَةِ ﴿لِمَن يَشاءُ ويَرْضى﴾ والمَعْنى أنَّهم لا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم.