Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 53:1-4
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
أحَدُهُما: أنْ هُوِيَّها أنْ تَغِيبَ. والثّانِي: أنْ تَنْتَثِرَ يَوْمَ القِيامَةِ.
قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وعاصِمٌ وابْنُ عامِرٍ هَذِهِ السُّورَةَ كُلَّها بِفَتْحِ أواخِرِ آياتِها. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ونافِعٌ بَيْنَ الفَتْحِ والكَسْرِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِالإمالَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ﴾ هَذا جَوابُ القَسَمِ؛ والمَعْنى: ما ضَلَّ عَنْ طَرِيقِ الهُدى، والمُرادُ بِهِ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ أيْ: ما يَتَكَلَّمُ بِالباطِلِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "عَنْ" بِمَعْنى الباءِ. وذَلِكَ أنَّهم قالُوا: إنَّهُ يَقُولُ القُرْآنَ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ.
﴿إنْ هُوَ﴾ أيْ: ما القُرْآنُ ﴿إلا وحْيٌ﴾ مِنَ اللَّهِ ﴿يُوحى﴾ وهَذا مِمّا يَحْتَجُّ بِهِ مَن لا يُجِيزُ لِلنَّبِيِّ أنْ يَجْتَهِدَ، ولَيْسَ كَما ظَنُّوا، لِأنَّ اجْتِهادَ الرَّأْيِ إذا صَدَرَ عَنِ الوَحْيِ، جازَ أنْ يُنْسَبَ إلى الوَحْيِ.