Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 52:44-49
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
ثُمَّ ذَكَرَ عِنادَهم فَقالَ: ﴿وَإنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّماءِ ساقِطًا﴾ والمَعْنى: لَوْ سَقَطَ بَعْضُ السَّماءِ عَلَيْهِمْ لَما انْتَهَوْا عَنْ كُفْرِهِمْ، ولَقالُوا: هَذِهِ قِطْعَةٌ مِنَ السَّحابِ قَدْ رُكِمَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ.
﴿فَذَرْهُمْ﴾ أيْ: خَلٍّ عَنْهم ﴿حَتّى يُلاقُوا﴾ قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ "يَلْقَوْا" بِفَتْحِ الياءِ والقافِ وسُكُونِ اللّامِ مِن غَيْرِ ألِفٍ ﴿يَوْمَهُمُ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوال.
أحَدُها: أنَّهُ يَوْمُ مَوْتِهِمْ. والثّانِي: يَوْمُ القِيامَةِ. والثّالِثُ: يَوْمُ النَّفْخَةِ الأُولى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُصْعَقُونَ﴾ قَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: "يُصْعَقُونَ" بِرَفْعِ الياءِ، مِن أصْعَقَهم غَيْرُهُمْ؛ والباقُونَ بِفَتْحِها، مِن صَعَقُوهم.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿يُصْعَقُونَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: يَمُوتُونَ. والثّانِي: يُغْشى عَلَيْهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾ [الأعْرافِ: ١٤٣]، وهَذا يُخَرَّجُ عَلى قَوْلِ مَن قالَ: هو يَوْمَ القِيامَةِ، فَإنَّهم يُغْشى عَلَيْهِمْ مِنَ الأهْوالِ. وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، ولا يَصِحُّ، لِأنَّ مَعْنى الآيَةِ الوَعِيدُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهم كَيْدُهم شَيْئًا﴾ هَذا اليَوْمُ الأوَّلُ؛ والمَعْنى: لا يَنْفَعُهم مَكْرُهم ولا يَدْفَعُ عَنْهُمُ العَذابَ ﴿وَلا هم يُنْصَرُونَ﴾ أيْ: يُمْنَعُونَ مِنَ العَذابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ: أشْرَكُوا ﴿عَذابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ أيْ، قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ؛ وفِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.