Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 52:1-16
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والثّالِثُ: يَمُوجُ بَعْضُها في بَعْضٍ لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الضَّحّاكُ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [النَّمْلِ: ٨٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم في خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ (p-٤٩)أيْ: يَخُوضُونَ في حَدِيثِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِالتَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ، ويَلْهُونَ بِذِكْرِهِ، فالوَيْلُ لَهم.
وَ ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: يُدْفَعُونَ، يُقالُ: دَعَعْتُهُ أدُعُّهُ، أيْ: دَفَعْتُهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ [الماعُونِ: ٢] . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُدْفَعُ في أعْناقِهِمْ حَتّى يَرِدُوا النّارَ. وقالَ مُقاتِلٌ: تُغَلُّ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ وتُجْمَعُ نَواصِيهِمْ إلى أقْدامِهِمْ، ثُمَّ يُدْفَعُونَ إلى جَهَنَّمَ عَلى وُجُوهِهِمْ، حَتّى إذا دَنَوْا مِنها قالَتْ لَهم خَزَنَتُها: ﴿هَذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ في الدُّنْيا ﴿أفَسِحْرٌ هَذا﴾ العَذابُ الَّذِي تَرَوْنَ؟ فَإنَّكم زَعَمْتُمْ أنَّ الرُّسُلَ سَحَرَةٌ ﴿أمْ أنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾ النّارَ؟ فَلَمّا أُلْقُوا فِيها قالَ لَهم خَزَنَتُها: ﴿اصْلَوْها﴾ . وقالَ غَيْرُهُ: لَمّا نَسَبُوا مُحَمَّدًا ﷺ إلى أنَّهُ ساحِرٌ يُغَطِّي عَلى الأبْصارِ بِالسِّحْرِ، وُبِّخُوا عِنْدَ رُؤْيَةِ النّارِ بِهَذا التَّوْبِيخِ، وقِيلَ: ﴿اصْلَوْها﴾ أيْ: قاسُوا شِدَّتَها ﴿فاصْبِرُوا﴾ عَلى العَذابِ ﴿أوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ﴾ الصَّبْرُ والجَزَعُ ﴿إنَّما تُجْزَوْنَ﴾ جَزاءَ ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ.