Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 51:38-51
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَفِي عادٍ﴾ أيْ: في إهْلاكِهِمْ آيَةٌ أيْضًا ﴿إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ وهي الَّتِي لا خَيْرَ فِيها ولا بِرْكَةَ، لا تُلْقِحُ شَجَرًا ولا تَحْمِلُ مَطَرًا، وإنَّما هي لِلْإهْلاكِ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: هي الجَنُوبُ.
﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ﴾ أيْ: مِن أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ ﴿إلا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ أيْ: كالشَّيْءِ الهالِكِ البالِي. قالَ الفَرّاءُ: الرَّمِيمُ: نَباتُ الأرْضِ إذا يَبِسَ ودِيسَ. وقالَ الزَّجّاجُ: الرَّمِيمُ: الوَرَقُ الجافُّ المُتَحَطِّمُ مِثْلُ الهَشِيمِ.
﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ آيَةٌ أيْضًا ﴿إذْ قِيلَ لَهم تَمَتَّعُوا حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: تَمَتَّعُوا في الدُّنْيا إلى وقْتِ انْقِضاءِ آجالِكم تَهَدُّدًا لَهم.
والثّانِي: أنَّ صالِحًا قالَ لَهم بَعْدَ عَقْرِ النّاقَةِ: تَمَتَّعُوا ثَلاثَةَ أيّامٍ؛ فَكانَ الحِينُ وقْتَ فَناءِ آجالِهِمْ، ﴿فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: عَصَوْا أمْرَهُ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ يَعْنِي: العَذابَ، وهو المَوْتُ مِن صَيْحَةِ جِبْرِيلَ.
(p-٤٠)وَقَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ: "الصَّعْقَةُ" [بِسُكُونِ العَيْنِ مِن غَيْرِ ألِفٍ]؛ وهي الصَّوْتُ الَّذِي يَكُونُ عَنِ الصّاعِقَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم يَنْظُرُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: يَرَوْنَ ذَلِكَ عِيانًا. والثّانِي: وهم يَنْتَظِرُونَ العَذابَ، فَأتاهم صَيْحَةٌ يَوْمَ السَّبْتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما اسْتَطاعُوا مِن قِيامٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.