Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 51:1-23
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذُوقُوا﴾ المَعْنى: يُقالُ لَهُمْ: ذُوقُوا ﴿فِتْنَتَكُمْ﴾ وفِيها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: تَكْذِيبُكُمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: حَرِيقُكُمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ها هُنا تَمَّ الكَلامُ، ثُمَّ ائْتُنِفَ، فَقالَ: ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: يَعْنِي الَّذِي كُنْتُمْ تَسْتَعْجِلُونَهُ في الدُّنْيا اسْتِهْزاءً. ثُمَّ ذَكَرَ ما وعَدَ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ فَقالَ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ وقَدْ سَبَقَ شَرْحُ هَذا [البَقَرَةِ: ٢٥، الحِجْرِ ٤٥] .
قَوْلُهُ تَعالى ﴿آخِذِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، فالمَعْنى: (p-٣١)فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ في حالِ أخْذِ ﴿ما آتاهم رَبُّهُمْ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: أيْ: ما أعْطاهُمُ اللَّهُ مِنَ الكَرامَةِ ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ في أعْمالِهِمْ. وفي الآيَةِ وجْهٌ آخَرُ: ﴿آخِذِينَ ما آتاهم رَبُّهُمْ﴾ أيْ: عامِلِينَ بِما أمَرَهم بِهِ مِنَ الفَرائِضِ ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ﴾ أنْ تُفْرَضَ الفَرائِضُ عَلَيْهِمْ، ﴿مُحْسِنِينَ﴾ أيْ: مُطِيعِينَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةِ مُسْلِمٍ البَطِينِ.
ثُمَّ ذَكَرَ إحْسانَهم فَقالَ: ﴿كانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ والهُجُوعُ: النَّوْمُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهارِ.
وَفِي "ما" قَوْلانِ. أحَدُهُما: النَّفْيُ. ثُمَّ في المَعْنى قَوْلانِ. أحَدُهُما: كانُوا يَسْهَرُونَ قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ. قالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ، وأبُو العالِيَةِ: هو ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ.