Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 51:1-23
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-٢٧)سُورَةُ الذّارِياتِ
مَكِّيَّةٌ كُلُّها بِإجْماعِهِمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والذّارِياتِ ذَرْوًا﴾ يَعْنِي الرِّياحَ، يُقالُ: ذَرَتِ الرِّيحُ التُّرابَ تَذْرُوهُ ذَرْوًا: إذا فَرَّقَتْهُ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: ذَرَتْ فَهي ذارِيَةٌ، وأذْرَتْ فَهي مُذْرِيَةٌ بِمَعْنًى واحِدٍ.
﴿والذّارِياتِ﴾، مَجْرُورَةٌ عَلى القَسَمِ، المَعْنى: أحْلِفُ بِالذّارِياتِ وهَذِهِ الأشْياءِ، والجَوابُ ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾ قالَ قَوْمٌ: المَعْنى: ورَبِّ الذّارِياتِ، ورَبِّ الجارِياتِ.
(p-٢٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾ يَعْنِي السَّحابَ الَّتِي تَحْمِلُ وِقْرَها مِنَ الماءِ.
﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾ يَعْنِي السُّفُنَ تَجْرِي مُيَسَّرَةً في [الماءِ] جَرْيًا سَهْلًا.
﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ تُقَسِّمُ الأُمُورَ عَلى ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ. قالَ ابْنُ السّائِبِ: والمُقَسِّماتُ أرْبَعَةٌ، جِبْرِيلُ، وهو صاحِبُ الوَحْيِ والغِلْظَةِ، ومِيكائِيلُ، وهو صاحِبُ الرِّزْقِ والرَّحْمَةِ، وإسْرافِيلُ، وهو صاحِبُ الصُّورِ واللَّوْحِ، وعِزْرائِيلُ، وهو قابِضُ الأرْواحِ. وإنَّما أقْسَمَ بِهَذِهِ الأشْياءِ لِما فِيها مِنَ الدَّلالَةِ عَلى صُنْعِهِ وقُدْرَتِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ المُقْسَمَ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾ أيْ: مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿لَصادِقٌ﴾ أيْ: لَحَقٌّ.
﴿وَإنَّ الدِّينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الحِسابُ. والثّانِي: الجَزاءُ ﴿لَواقِعٌ﴾ أيْ: لَكائِنٌ.