Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 50:16-22
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والثّالِثُ: الأيْدِي والأرْجُلُ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَهَلْ هَذِهِ الآياتُ عامَّةٌ، أمْ خاصَّةٌ؟ فِيها قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها عامَّةٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: خاصَّةٌ في الِكافِرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتَ﴾ أيْ: ويُقالُ لَهُ: ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ اليَوْمِ وفي المُخاطَبِ بِهَذِهِ الآياتِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الكافِرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وصالِحُ بْنُ كَيْسانَ في آخَرِينَ.
(p-١٤)والثّانِي: أنَّهُ عامٌّ في البَرِّ والفاجِرِ، قالَهُ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ المَعْنى: لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا اليَوْمِ في الدُّنْيا بِكُفْرِكَ بِهِ؛ وعَلى الثّانِي: كُنْتَ غافِلًا عَنْ أهْوالِ القِيامَةِ. ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ الَّذِي كانَ في الدُّنْيا يَغْشى قَلْبَكَ وسَمْعَكَ وبَصَرَكَ. وقِيلَ مَعْناهُ: أرَيْناكَ ما كانَ مَسْتُورًا عَنْكَ؛ وعَلى الثّالِثِ: لَقَدْ كُنْتَ قَبْلَ الوَحْيِ في غَفْلَةٍ عَمّا أُوحِيَ إلَيْكَ، فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ بِالوَحْيِ ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ وفي المُرادِ بِالبَصَرِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: البَصَرُ المَعْرُوفُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّانِي: العِلْمُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
وَفِي قَوْلِهِ: "اليَوْمَ" قَوْلانِ.