Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 50:6-15
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ وهو المَطَرُ ﴿مُبارَكًا﴾ أيْ: كَثِيرَ (p-٨)الخَيْرِ، فِيهِ حَياةُ كُلِّ شَيْءٍ ﴿فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾ وهي البَساتِينُ ﴿ "وَحَبَّ الحَصِيدِ﴾ أرادَ: الحَبَّ الحَصِيدَ، فَأضافَهُ إلى نَفْسِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾ [الواقِعَةِ: ٩٥] وقَوْلِهِ: ﴿مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] فالحَبْلُ هو الوَرِيدُ، وكَما يُقالُ: صَلاةُ الأُولى، يُرادُ الصَّلاةُ الأُولى، ويُقالُ: مَسْجِدُ الجامِعِ، يُرادُ: المَسْجِدُ الجامِعُ، وإنَّما تُضافُ هَذِهِ الأشْياءُ إلى أنْفُسِها لِاخْتِلافِ لَفْظِ اسْمِها، وهَذا قَوْلُ الفَرّاءُ، وابْنِ قُتَيْبَةَ. وقالَ غَيْرُهُما: أرادَ حَبَّ النَّبْتِ الحَصِيدِ. "والنَّخْلَ" أيْ: وأنْبَتْنا النَّخْلَ "باسِقاتٍ" و"بُسُوقُها": طُولُها. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: بَسَقَ الشَّيْءُ يَبْسُقُ بُسُوقًا: إذا طالَ، والنَّضِيدُ: المَنضُودُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يَتَفَتَّحَ، فَإذا انْشَقَّ جَفَّ طَلْعُهُ وتَفَرَّقَ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾ أيْ: أنْبَتْنا هَذِهِ الأشْياءَ لِلرِّزْقِ "وَأحْيَيْنا بِهِ" أيْ: بِالمَطَرِ "بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ" مِنَ القُبُورِ.
ثُمَّ ذَكَرَ الأُمَمَ المُكَذِّبَةَ بِما بَعْدَ هَذا، وقَدْ سَبَقَ بَيانُهُ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾ أيْ: وجَبَ عَلَيْهِمْ عَذابِي.