Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 50:1-5
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والثّانِي: أنَّهُ قَوْلُهُ: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾، فَيَكُونُ المَعْنى: [قافْ] والقُرْآنِ المَجِيدِ لَقَدْ عَلِمْنا، فَحُذِفَتِ اللّامُ لِأنَّ ما قَبْلَها عِوَضٌ مِنها، كَقَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ . . . . ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ [الشَّمْسِ: ١-٩] أيْ: لَقَدْ أفْلَحَ، أجازَ هَذا القَوْلَ الزَّجّاجُ. (p-٦)والثّالِثُ: أنَّهُ قَوْلُهُ: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ حُكِيَ عَنِ الأخْفَشِ.
والرّابِعُ: أنَّهُ في سُورَةٍ أُخْرى، حَكاهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ، ولَمْ يُبَيِّنْ في أيِّ سُورَةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾ مُفَسَّرٌ في [ص: ٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أيْ: مُعْجِبٍ.
﴿أإذا مِتْنا﴾ قالَ الأخْفَشُ: هَذا الكَلامُ عَلى جَوابٍ، كَأنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: إنَّكم تَرْجِعُونَ، فَقالُوا: أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا؟ وقالَ غَيْرُهُ: تَقْدِيرُ الكَلامِ: قْ والقُرْآنِ لَيُبْعَثُنَّ، فَقالَ: أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا؛ والمَعْنى: أنُبَعَثُ إذا كُنّا كَذَلِكَ؟! وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لَمّا تَعَجَّبُوا مِن وعِيدِ اللَّهِ عَلى تَكْذِيبِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَقالُوا: هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ، كانَ كَأنَّهُ قالَ لَهُمْ: سَتَعْلَمُونَ إذا بُعِثْتُمْ ما يَكُونُ حالُكم في تَكْذِيبِكم مُحَمَّدًا، فَقالُوا أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا؟!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ﴾ أيْ: رَدٌّ إلى الحَياةِ "بَعِيدٌ" قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: لا يَكُونُ.