Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 47:16-18
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
وَفِي الَّذِي زادَهم ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. والثّانِي: قَوْلُ الرَّسُولِ. والثّالِثُ: اسْتِهْزاءُ المُنافِقِينَ زادَ المُؤْمِنِينَ هُدًى، ذَكَرَهُنَّ الزَّجّاجُ. وفي مَعْنى الهُدى قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ العِلْمُ. والثّانِي: البَصِيرَةُ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتاهم تَقْواهُمْ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: ثَوابُ تَقْواهم في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: اتِّقاءُ المَنسُوخِ والعَمَلُ بِالنّاسِخِ، قالَهُ عَطِيَّةُ. والثّالِثُ: أعْطاهُمُ التَّقْوى مَعَ الهُدى، فاتَّقَوا مَعْصِيَتَهُ خَوْفًا مِن عُقُوبَتِهِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
ويَنْظُرُونَ بِمَعْنى يَنْتَظِرُونَ، ﴿أنْ تَأْتِيَهُمْ﴾ وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو الأشْهَبِ، وحُمَيْدٌ: "إنْ تَأْتِهِمْ" بِكَسْرِ الهَمْزَةِ مِن غَيْرِ ياءٍ بَعْدَ التّاءِ. والأشْراطُ: العَلاماتُ؛ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الأشْراطُ: الأعْلامُ، وإنَّما سُمِّيَ الشَّرَطَ -فِيما تَرى- لِأنَّهم أعْلَمُوا أنْفُسَهم. قالَ المُفَسِّرُونَ: ظُهُورُ النَّبِيِّ ﷺ مِن أشْراطِ السّاعَةِ، وانْشِقاقُ القَمَرِ والدُّخانُ وغَيْرُ ذَلِكَ.
(p-٤٠٤)﴿فَأنّى لَهُمْ﴾ أيْ: فَمِن أيْنَ لَهم ﴿إذا جاءَتْهُمْ﴾ السّاعَةُ ﴿ذِكْراهُمْ﴾ ؟! قالَ قَتادَةُ: أنّى لَهم أنْ يَذْكُرُوا ويَتُوبُوا إذا جاءَتْ؟!