Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 41:19-25
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
﴿فَإنْ يَصْبِرُوا﴾ أيْ: عَلى النّارِ، فَهي مَسْكَنُهُمْ، ﴿وَإنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ أيْ: يَسْألُوا أنْ يَرْجِعَ لَهم إلى ما يُحِبُّونَ، لَمْ يَرْجِعْ لَهُمْ، لِأنَّهم لا يَسْتَحِقُّونَ (p-٢٥٢)ذَلِكَ. يُقالُ: أعْتَبَنِي فَلانٌ، أيْ: أرْضانِي بَعْدَ إسْخاطِهِ إيّايَ. واسْتَعْتَبْتُهُ، أيْ: طَلَبْتُ مِنهُ أنْ يَعْتِبَ، أيْ: يَرْضى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ﴾ أيْ: سَبَّبْنا لَهم قُرَناءَ مِنَ الشَّياطِينِ ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: مِن أمْرِ الآخِرَةِ أنَّهُ لا جَنَّةَ ولا نارَ ولا بَعْثَ ولا حِسابَ، وما خَلْفَهُمْ: مِن أمْرِ الدُّنْيا، فَزَيَّنُوا لَهُمُ اللَّذّاتِ وجَمْعَ الأمْوالِ وتَرْكَ الإنْفاقِ في الخَيْرِ.
والثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: مِن أمْرِ الدُّنْيا، وما خَلْفَهُمْ: مِن أمْرِ الآخِرَةِ، عَلى عَكْسِ الأوَّلِ.
والثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: ما فَعَلُوهُ، وما خَلْفَهُمْ: ما عَزَمُوا عَلى فِعْلِهِ. وباقِي الآيَةِ [قَدْ] تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ [الإسْراءِ: ١٦، الأعْرافِ: ٣٨] .