Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 39:49-52
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعانا﴾ قالَ مُقاتِلٌ: هو أبُو حُذَيْفَةَ ابْنُ المُغِيرَةِ، وقَدْ سَبَقَ في هَذِهِ السُّورَةِ نَظِيرُها [الزُّمَرِ: ٨] . وإنَّما كَنّى عَنِ النِّعْمَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿أُوتِيتُهُ﴾، لِأنَّ المُرادَ بِالنِّعْمَةِ: الإنْعامُ.
﴿عَلى عِلْمٍ﴾ عِنْدِي، أيْ: عَلى خَيْرٍ عَلِمَهُ اللَّهُ عِنْدِي. وقِيلَ: عَلى عِلْمٍ مِنَ اللَّهِ بِأنِّي لَهُ أهْلٌ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿بَلْ هِيَ﴾ يَعْنِي النِّعْمَةَ الَّتِي أنْعَمَ [اللَّهُ] عَلَيْهِ بِها ﴿فِتْنَةٌ﴾ أيْ: بَلْوى يُبْتَلى بِها العَبْدُ لِيَشْكُرَ أوْ يَكْفُرَ، (p-١٨٩)﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ ذَلِكَ اسْتِدْراجٌ لَهم وامْتِحانٌ. وقِيلَ: "بَلْ هِيَ" أيِ: المَقالَةُ الَّتِي قالَها "فِتْنَةٌ" .
﴿قَدْ قالَها﴾ يَعْنِي تِلْكَ الكَلِمَةَ، وهي قَوْلُهُ: "إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ" ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ وفِيهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ الأُمَمُ الماضِيَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: قارُونُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾ أيْ: ما دَفَعَ عَنْهُمُ العَذابَ ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ. أحَدُها: مِنَ الكُفْرِ. والثّانِي: مِن عِبادَةِ الأصْنامِ. والثّالِثُ: مِنَ الأمْوالِ.
﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ أيْ: جَزاءَ سَيِّئاتِهِمْ، وهو العَذابُ.
ثُمَّ أوْعَدَ كُفّارَ مَكَّةَ، فَقالَ: ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ أيْ: إنَّهم لا يُعْجِزُونَ اللَّهَ ولا يَفُوتُونَهُ.