Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 38:67-88
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ﴾ أيْ: مِن نَفْسِكَ وذَرِّيَّتِكَ.
﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ: عَلى تَبْلِيغِ الوَحْيِ ﴿وَما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ أيْ: لَمْ أتَكَلَّفْ إتْيانَكم مِن قِبَلِ نَفْسِي، إنَّما أُمِرْتُ أنْ آَتِيَكُمْ، ولَمْ أقُلِ القُرْآَنَ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي، إنَّما أُوحِيَ إلَيَّ.
(p-١٥٩)﴿إنْ هُوَ﴾ أيْ: ما هُوَ، يَعْنِي القُرْآَنَ ﴿إلا ذِكْرٌ﴾ أيْ: مَوْعِظَةً ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ .
﴿وَلَتَعْلَمُنَّ﴾ يا مُعاشِرَ الكُفّارِ ﴿نَبَأهُ﴾ أيْ: خَبَرَ صِدْقِ القُرْآَنِ ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ. أحَدُها: بَعْدَ المَوْتِ. والثّانِي: يَوْمُ القِيامَةِ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِالأوَّلِ يَقُولُ قَتادَةُ، وبِالثّانِي يَقُولُ عِكْرِمَةُ. والثّالِثُ: يَوْمُ بَدْرٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: مَن بَقِيَ إلى أنْ ظَهَرَ أمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِمَ ذَلِكَ، ومَن ماتَ عِلْمُهُ بَعْدَ المَوْتِ. وذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ مَنسُوخَةٌ بِآَيَةِ السَّيْفِ، ولا وجْهَ لِذَلِكَ.