Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 38:55-66
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآخَرُ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، والمُفَضَّلُ: "وَأُخَرُ" بِضَمِّ الهَمْزَةِ مِن غَيْرِ مَدٍّ، فَجَمَعا لِأجْلِ نَعْتِهِ بِالأزْواجِ، وهي جَمْعٌ. وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِ الألِفِ ومَدِّهِ عَلى التَّوْحِيدِ، واحْتَجُّوا بِأنَّ العَرَبَ تَنْعِتُ الِاسْمَ إذا كانَ فِعْلًا بِالقَلِيلِ (p-١٥١)والكَثِيرِ؛ قالَ الفَرّاءُ: تَقُولُ: عَذابُ فُلانٍ ضُرُوبٌ شَتّى، وضَرْبانِ مُخْتَلِفانِ؛ وإنْ شِئْتَ جَعَلْتِ الأزْواجَ نَعْتًا لِلْحَمِيمِ والغَسّاقِ والآَخِرِ، فَهُنَّ ثَلاثَةٌ، والأشْبَهُ أنْ تَجْعَلَهُ صِفَةٌ لِواحِدٍ، وقالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ "وَآَخَرُ" بِالمَدِّ، فالمَعْنى: وعَذابٌ آَخَرُ ﴿مِن شَكْلِهِ﴾ أيْ: مِثْلُ الأوَّلِ. ومَن قَرَأ: "وَأُخَرُ"، فالمَعْنى: وأنْواعٌ أُخَرُ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿أزْواجٌ﴾ بِمَعْنى أنْواعٍ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: "مِن شَكْلِهِ" أيْ: مِن نَحْوِهِ، "أزْواجٌ" أيْ: أصْنافٌ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: "مِن شَكْلِهِ" أيْ: مِن نَحْوِ الحَمِيمِ. قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: "وَآَخَرُ مَن شَكْلِهِ": هو الزَّمْهَرِيرُ. وقالَ الحَسَنُ: لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى العَذابَ الَّذِي يَكُونُ في الدُّنْيا، قالَ: "وَآَخَرُ مِن شَكْلِهِ" أيْ: وآَخَرُ لَمْ يُرَ في الدُّنْيا.