Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 38:21-26
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَظَنَّ داوُدُ﴾ أيْ: أيْقَنَ وعَلِمَ ﴿أنَّما فَتَنّاهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: اخْتَبَرْناهُ. والثّانِي: ابْتَلَيْناهُ بِما جَرى لَهُ مِن نَظَرِهِ إلى المَرْأةِ وافْتِتانِهِ بِها. وقَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: "أنَّما فَتَنّاهُ" بِتَشْدِيدِ التّاءِ والنُّونِ جَمِيعًا. وقَرَأ أنَسُ بْنُ مالِكٍ، وأبُو رَزِينٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، وعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي عَمْرٍو: "أنَّما فَتَناهُ" بِتَخْفِيفِ التّاءِ والنُّونِ جَمِيعًا، يَعْنِي المَلَكَيْنِ، قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: يُرِيدُ: صَمَدا لَهُ. وفي سَبَبِ عِلْمِهِ وتَنْبِيهِهِ عَلى ذَلِكَ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: أنَّ المَلَكَيْنِ أفْصَحا لَهُ بِذَلِكَ، عَلى ما ذَكَرْناهُ عَنِ السُّدِّيِّ.
والثّانِي: أنَّهُما عَرَّجا وهُما يَقُولانِ: قَضى الرَّجُلُ عَلى نَفْسِهِ، فَعَلِمَ أنَّهُ عَنِيَ بِذَلِكَ، قالَهُ وهَبٌ.
والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا حَكَمَ بَيْنَهُما، نَظَرَ أحَدُهُما إلى صاحِبِهِ وضَحِكَ، ثُمَّ صَعِدا إلى السَّماءِ وهو يَنْظُرُ، فَعَلِمَ أنَّ اللَّهَ تَعالى ابْتَلاهُ بِذَلِكَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا فَطِنَ داوُدُ بِذَنْبِهِ خَرَّ راكِعًا، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: ساجِدًا، وعَبَّرَ عَنِ السُّجُودِ بِالرُّكُوعِ، لِأنَّهُما بِمَعْنى الِانْحِناءِ. وقالَ بَعْضُهُمُ: المَعْنى: فَخَرَّ بَعْدَ أنْ كانَ راكِعًا.
فَصْلٌ