Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 38:12-15
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ بِمَعْنًى واحِدٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ الفَرّاءِ، وابْنِ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجِ. قالَ الفَرّاءُ: والمَعْنى: ما لَها مِن راحَةٍ ولا إفاقَةٍ، وأصْلُهُ مِنَ الإفاقَةِ في الرَّضاعِ إذا ارْتَضَعَتِ البَهِيمَةُ أُمَّها ثُمَّ تَرَكَتْها حَتّى تُنْزِلَ شَيْئًا مِنَ اللَّبَنِ، فَتِلْكَ الإفاقَةُ. وجاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "العِيادَةُ قَدْرُ فَواقِ ناقَةٍ" .» ومَن يَفْتَحُ الفاءَ، فِيهِ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ عالِيَةٌ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الفُواقُ والفَواقُ واحِدٌ، وهو أنْ تُحْلَبَ النّاقَةُ وتُتْرَكَ ساعَةً حَتّى تُنْزِلَ شَيْئًا مِنَ اللَّبَنِ، ثُمَّ تُحْلَبُ، فَما بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ فَواقٌ، فاسْتُعِيرَ الفَواقُ في مَوْضِعِ المُكْثِ والِانْتِظارِ. وقالَ الزَّجّاجُ: الفَواقُ: ما بَيْنَ حَلْبَتَيِ النّاقَةِ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ الرُّجُوعِ، لِأنَّهُ يَعُودُ اللَّبَنُ إلى الضَّرْعِ بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ، يُقالُ: أفاقَ مِن مَرَضِهِ، أيْ: رَجَعَ إلى الصِّحَّةِ.
والثّانِي: أنَّ مَن فَتَحَها، أرادَ: ما لَها مِن راحَةٍ، ومَن ضَمَّها، أرادَ: فَواقِ النّاقَةِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
(p-١٠٨)وَلِلْمُفَسِّرِينَ في مَعْنى الكَلامِ أرْبَعَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: ما لَها مِن رَجْعَةٍ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: ما لَها مِن تَرْدادٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والمَعْنى أنَّ تِلْكَ الصَّيْحَةَ لا تُكَرَّرُ. والثّانِي: ما لَها مِن رُجُوعٍ إلى الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والمَعْنى أنَّهم لا يَعُودُونَ بَعْدَها إلى الدُّنْيا.