Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 38:4-11
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والثّالِثُ: اليَهُودِيَّةُ والنَّصْرانِيَّةُ، قالَهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ؛ والمَعْنى أنَّ اليَهُودَ أشْرَكَتْ بِعُزَيْرٍ، والنَّصارى قالَتْ: ثالِثُ ثَلاثَةٍ، فَلِهَذا أنْكَرَتِ التَّوْحِيدَ.
﴿إنْ هَذا﴾ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿إلا اخْتِلاقٌ﴾ أيْ: كَذِبَ. ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ يَعْنُونَ القُرْآَنَ. "عَلَيْهِ" يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ﴿مِن بَيْنِنا﴾ أيْ: كَيْفَ خُصَّ بِهَذا دُونَنا ولَيْسَ بِأعْلانا نَسَبًا ولا أعْظَمَنا شَرَفًا؟! قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿بَلْ هم في شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾ أيْ: مِنَ القُرْآَنِ؛ والمَعْنى أنَّهم لَيْسُوا عَلى يَقِينٍ مِمّا يَقُولُونَ، إنَّما هم شاكُّونَ ﴿بَلْ لَمّا﴾ قالَ مُقاتِلٌ: "لَمًّا" بِمَعْنى "لَمْ" كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ [الحُجُراتِ: ١٤] . وقالَ غَيْرُهُ: هَذا تَهْدِيدٌ لَهُمْ؛ والمَعْنى أنَّهُ لَوْ نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ، عَلِمُوا أنَّ ما قالَهُ مُحَمَّدٌ حَقٌّ. وأثْبَتَ ياءَ " عَذابِي " في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ.