Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 37:27-49
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ أيْ: فَوَجَبَتْ عَلَيْنا كَلِمَةُ العَذابِ، وهي قَوْلُهُ: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ﴾ [الأعْرافِ: ١٨] ﴿إنّا لَذائِقُونَ﴾ العَذابَ جَمِيعًا نَحْنُ وأنْتُمْ، ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ أيْ، أضْلَلْناكم عَنِ الهُدى بِدُعائِكم إلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ .
ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ الأتْباعِ والمَتْبُوعِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾، والمُجْرِمُونَ هاهُنا: المُشْرِكُونَ، ﴿إنَّهم كانُوا﴾ في الدُّنْيا ﴿إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ﴾ أيْ: قُولُوا هَذِهِ الكَلِمَةَ ﴿يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أيْ: يَتَعَظَّمُونَ عَنْ قَوْلِها، ﴿وَيَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا﴾ المَعْنى: أنَتْرُكُ عِبادَةَ آَلِهَتِنا ﴿لِشاعِرٍ﴾ أيْ: لِاتِّباعِ شاعِرٍ؟! يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿بَلْ﴾ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ عَلى ما قالُوا، بَلْ ﴿جاءَ بِالحَقِّ﴾ وهو التَّوْحِيدُ والقُرْآَنُ، ﴿وَصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَهُ؛ والمَعْنى أنَّهُ أتى بِما أتَوْا بِهِ. ثُمَّ خاطَبَ المُشْرِكِينَ بِما يَعِدُ هَذا إلى قَوْلِهِ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ يَعْنِي المُوَحِّدِينَ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: والعَرَبُ تَقُولُ: إنَّكم لَذاهِبُونَ إلّا زَيْدًا. وفي ما اسْتَثْناهم مِنهُ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مِنَ الجَزاءِ عَلى الأعْمالِ، فالمَعْنى: إنّا لا نُؤاخِذُهم بِسُوءِ أعْمالِهِمْ، بَلْ نَغْفِرُ لَهُمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.