Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 35:8-9
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-٤٧٥)قَوْلُهُ تَعالى ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ ومُشْرِكِي مَكَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: في أصْحابِ الأهْواءِ والمِلَلِ الَّتِي خالَفَتِ الهُدى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى والمَجُوسُ، قالَهُ أبُو قُلابَةَ.
فَإنْ قِيلَ: أيْنَ جَوابُ ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ﴾ ؟ .
فالجَوابُ مِن وجْهَيْنِ ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ.
أحَدُهُما: أنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ؛ والمَعْنى: أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءِ عَمَلِهِ كَمَن هَداهُ اللَّهُ؟! ويَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ .
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَأضَلَّهُ اللَّهُ ذَهَبَتْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ؟! ويَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُهُ:﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ .
(p-٤٧٦)وَقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: " فَلا تُذْهِبْ " بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ الهاءِ " نَفْسَكَ " بِنَصْبِ السِّينِ.
وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا تَغْتَمَّ ولا تُهْلِكْ نَفْسَكَ حَسْرَةً عَلى تَرْكِهِمُ الإيمانَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتُثِيرُ سَحابًا﴾ أيْ: تُزْعِجُهُ مِن مَكانِهِ؛ وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: تَجْمَعُهُ وتَجِيءُ بِهِ، و ﴿سُقْناهُ﴾ بِمَعْنى " نَسُوقُهُ "؛ والعَرَبُ قَدْ تَضَعُ " فَعَلْنا " في مَوْضِعِ " نَفْعَلُ " وأنْشَدُوا:
إنْ يَسْمَعُوا رِيبَةً طارُوا بِها فَرَحًا مِنِّي وما سَمِعُوا مِن صالِحٍ دَفَنُوا
المَعْنى: يَطِيرُوا ويَدْفِنُوا.