Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 34:31-33
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ حالِهِمْ في القِيامَةِ فَقالَ: ﴿وَلَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ ﴿مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ في الآخِرَةِ ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ﴾ أيْ: يَرُدُّ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ في الجِدالِ واللَّوْمِ ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ وهُمُ الأتْباعُ ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهُمُ الأشْرافُ والقادَةُ: ﴿لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: مُصَدِّقِينَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ؛ والمَعْنى: أنْتُمْ مَنَعْتُمُونا عَنِ الإيمانِ؛ فَأجابَهُمُ المَتْبُوعُونَ فَقالُوا: ﴿أنَحْنُ صَدَدْناكم عَنِ الهُدى﴾ أيْ: مَنَعْناكم عَنِ الإيمانِ ﴿بَعْدَ إذْ جاءَكُمْ﴾ بِهِ الرَّسُولُ؟ ﴿بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ بِتَرْكِ الإيمانِ- وفي هَذا تَنْبِيهٌ لِلْكُفّارِ عَلى أنَّ طاعَةَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ في الدُّنْيا تَصِيرُ سَبَبًا لِلْعَداوَةِ في الآخِرَةِ- فَرَدَّ عَلَيْهِمُ الأتْباعُ فَقالُوا: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أيْ: بَلْ مَكْرُكم بِنا في اللَّيْلِ والنَّهارِ. قالَ الفَرّاءُ: (p-٤٥٨)وَهَذا مِمّا تَتَوَسَّعُ فِيهِ العَرَبُ لِوُضُوحِ مَعْناهُ، كَما يَقُولُونَ: لَيْلُهُ قائِمٌ، ونَهارُهُ صائِمٌ، فَتُضِيفُ الفِعْلَ إلى غَيْرِ الآدَمِيِّينَ، والمَعْنى لَهم. وقالَ الأخْفَشُ: وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾ [مُحَمَّدٍ: ١٣] قالَ جَرِيرٌ:
؎ لَقَدْ لُمْتِنا يا أمَّ غِيلانَ في السُّرى ونِمْتِ وما لَيْلُ المَطِيِّ بِنائِمِ