Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 31:14-17
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ أيْ: مَن رَجَعَ إلَيَّ؛ وأهْلُ التَّفْسِيرِ يَقُولُونَ: هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في سَعْدٍ، وهو المُخاطَبُ بِها.
وَفِي المُرادِ بِمَن أنابَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، قِيلَ لِسَعْدٍ: اتَّبِعْ سَبِيلَهُ في الإيمانِ، هَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءٍ. وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: أسْلَمَ عَلى يَدَيْ أبِي بَكْرٍ [الصِّدِّيقِ]: عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، وطَلْحَةُ، والزُّبَيْرُ، وسَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ.
والثّانِي: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّالِثُ: مَن سَلَكَ طَرِيقَ مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.
ثُمَّ رَجَعَ إلى الخَبَرِ عَنْ لُقْمانَ فَقالَ: ﴿يا بُنَيَّ﴾ . وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وجْهُ اعْتِراضِ هَذِهِ الآياتِ بَيْنَ الخَبَرَيْنِ عَنْ وصِيَّةِ لُقْمانَ أنَّ هَذا مِمّا أوْصى بِهِ لُقْمانُ ابْنَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ﴾ وقَرَأ نافِعٌ وحْدَهُ: " مِثْقالُ حَبَّةٍ " بِرَفْعِ اللّامِ.
(p-٣٢١)وَفِي سَبَبِ قَوْلِ لُقْمانَ لِابْنِهِ هَذا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ ابْنَ لُقْمانَ قالَ لِأبِيهِ: أرَأيْتَ لَوْ كانَتْ حَبَّةٌ في قَعْرِ البَحْرِ أكانَ اللَّهُ يَعْلَمُها؟ فَأجابَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّهُ قالَ: يا أبَتِ إنْ عَمِلْتُ الخَطِيئَةَ حَيْثُ لا يَرانِي أحَدٌ، كَيْفَ يَعْلَمُها اللَّهُ؟ فَأجابَهُ بِهَذا، قالَهُ مُقاتِلٌ.