Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 30:20-29
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
؎ ألا أيُّهَذا الزّاجِرِي أحْضُرَ الوَغْى ∗∗∗ [وَأنْ أشْهَدَ اللَّذّاتِ هَلْ أنْتَ مُخْلِدِي]
أرادَ: أنْ أحْضُرَ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى الخَوْفِ والطَّمَعِ في رُؤْيَةِ البَرْقِ في سُورَةِ (الرَّعْدِ: ١٢) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ﴾ أيْ: تَدُوما قائِمَتَيْنِ ﴿بِأمْرِهِ﴾ ﴿ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً﴾ وهي نَفْخَةُ إسْرافِيلَ الأخِيرَةُ في الصُّورِ بِأمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ (p-٢٩٧)﴿مِنَ الأرْضِ﴾ أيْ: مِن قُبُورِكم ﴿إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ مِنها. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [البَقَرَةِ: ١١٦، العَنْكَبُوتِ: ١٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ الإعادَةَ أهْوَنُ عَلَيْهِ مِنَ البِدايَةِ، وكُلٌّ هَيِّنٌ عَلَيْهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وأبُو العالِيَةِ.
والثّانِي: أنَّ ﴿أهْوَنُ﴾ بِمَعْنى " هَيِّنٍ "، فالمَعْنى: وهو هَيِّنٌ عَلَيْهِ، وقَدْ يُوضَعُ " أفْعَلُ " في مَوْضِعِ " فاعِلٍ "، ومِثْلُهُ قَوْلُهم في الأذانِ اللَّهُ أكْبَرُ، أيِ: اللَّهُ كَبِيرٌ قالَ الفَرَزْدَقُ:
؎ إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنى ∗∗∗ لَنا بَيْتًا دَعائِمُهُ أعَزُّ وأطْوَلُ
وَقالَ مَعْنُ بْنُ أوْسٍ المُزَنِيُّ:
؎ لَعَمْرُكَ ما أدْرِي وإنِّي لَأوْجَلُ ∗∗∗ عَلى أيِّنا تَغْدُو المَنِيَّةُ أوَّلُ
أيْ: وإنِّي لَوَجِلٌ، وقالَ غَيْرُهُ:
؎ أصْبَحْتُ أمْنَحُكَ الصُّدُودَ وإنَّنِي ∗∗∗ قَسَمًا إلَيْكَ مَعَ الصُّدُودِ لَأمْيَلُ
وَأنْشَدُوا أيْضًا:(p-٢٩٨)
؎ تَمَنّى رِجالٌ أنْ أمُوتَ وإنْ أمُتْ ∗∗∗ فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيها بِأوْحَدِ