Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 29:44-45
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: لِلْحَقِّ، ولِإظْهارِ الحَقِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ في المُرادِ بِالصَّلاةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها الصَّلاةُ المَعْرُوفَةُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. ورَوى أنَسُ بْنُ مالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: " «مَن لَمْ تَنْهَهُ صَلاتُهُ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إلّا بُعْدًا» " .
(p-٢٧٤)والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالصَّلاةِ: القُرْآنُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ؛ ويَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ [الإسْراءِ: ١١٠] وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ فِيما سَبَقَ [البَقَرَةِ: ١٦٨، النَّحْلِ: ٩٠] .
وَفِي مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ لِلْعُلَماءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ الإنْسانَ إذا أدّى الصَّلاةَ كَما يَنْبَغِي وتَدَبَّرَ ما يَتْلُو فِيها، نَهَتْهُ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، هَذا مُقْتَضاها ومُوجِبُها.
والثّانِي: أنَّها تَنْهاهُ ما دامَ فِيها.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: يَنْبَغِي أنْ تَنْهى الصَّلاةُ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ولَذِكْرُ اللَّهِ إيّاكم أكْبُرُ مِن ذِكْرِكم إيّاهُ، رَواهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ (p-٢٧٥)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وبِهِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ في آخَرِينَ.
والثّانِي: ولَذِكْرُ اللَّهِ أفْضُلُ مِن كُلٍّ شَيْءٍ سِواهُ، وهَذا مَذْهَبُ أبِي الدَّرْداءِ، وسَلْمانَ، وقَتادَةَ.