Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 29:31-35
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنّا مُهْلِكُو أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ﴾ يَعْنُونَ قَرْيَةَ لُوط.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ: " لَنُنَجِّيَنَّهُ " و " إنّا مُنَجُّوكَ " بِتَشْدِيدِ الحَرْفَيْنِ، وخَفَّفَهُما حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ. ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " لَنُنَجِّيَنَّهُ " مُشَدَّدَةً، و " إنّا مُنْجُوكَ " مُخَفَّفَةً ساكِنَةَ النُّونِ. وقَدْ سَبَقَ شَرْحُ ما أخْلَلْنا بِذِكْرِهِ [هُودٍ: ٧٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿إنّا مُنْزِلُونَ عَلى أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْزًا﴾ وهو الحَصَبُ والخَسْفُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنها﴾ في المَكْنِيِّ عَنْها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها الفِعْلَةُ الَّتِي فَعَلَ بِهِمْ؛ فَعَلى هَذا في الآيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحُدُها: أنَّها الحِجارَةُ الَّتِي أدْرَكَتْ أوائِلَ هَذِهِ الأُمَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: الماءُ الأسْوَدُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: الخَبَرُ عَمّا صَنَعَ بِهِمْ.
(p-٢٧١)والثّانِي: أنَّها القَرْيَةُ؛ فَعَلى هَذا في المُرادِ بِالآيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها آثارُ مَنازِلِهِمُ الخَرِبَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّ الآيَةَ في قَرْيَتِهِمْ إلى الآنِ أنَّ أساسَها أعْلاها وسُقُوفَها أسْفَلُها، حَكاهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: تَرَكْناها آيَةً، تَقُولُ: إنَّ في السَّماءِ لَآيَةً، تُرِيدُ أنَّها هي الآيَةُ قالَهُ الفَرّاءُ.