Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 28:59-61
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
﴿وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى﴾ يَعْنِي القُرى الكافِرَ أهْلُها ﴿حَتّى يَبْعَثَ (p-٢٣٤)فِي أُمِّها﴾ أيْ: في أعْظَمِها ﴿رَسُولا﴾، وإنَّما خَصَّ الأعْظَمَ بِبِعْثَةِ الرَّسُولِ، لِأنَّ الرَّسُولَ إنَّما يُبْعَثُ إلى الأشْرافِ، وأشْرافُ القَوْمِ مُلُوكُهم وإنَّما يَسْكُنُونَ المَواضِعَ الَّتِي هي أُمُّ ما حَوْلَها. وقالَ قَتادَةُ: أُمُّ القُرى: مَكَّةُ، والرَّسُولُ: مُحَمَّدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ قالَ مُقاتِلٌ: يُخْبِرُهم الرَّسُولُ أنَّ العَذابَ نازِلٌ بِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ أيْ: بِظُلْمِهِمْ أهْلَكَهم. وظُلْمُهم: شِرْكُهم. ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: ما أُعْطِيتُمْ مِن مالٍ وخَيْرٍ ﴿فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ تَتَمَتَّعُونَ بِهِ أيّامَ حَياتِكم ثُمَّ يَفْنى ويَنْقَضِي، ﴿وَما عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِنَ الثَّوابِ ﴿خَيْرٌ وأبْقى﴾ أفْضَلُ وأدْوَمُ لِأهْلِهِ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ الباقِيَ أفْضَلُ مِنَ الفانِي؟!