Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 28:48-55
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
أحَدُهُما: أنَّهم مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، وهو الظّاهِرُ (p-٢٣٠)وَفِيما صَبَرُوا عَلَيْهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهم صَبَرُوا عَلى الكِتابِ الأوَّلِ، وصَبَرُوا عَلى اتِّباعِهِمْ مُحَمَّدًا، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ. والثّانِي: أنَّهم صَبَرُوا عَلى الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ، ثُمَّ عَلى اتِّباعِهِ حِينَ بُعِثَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ المُشْرِكِينَ أسْلَمُوا، فَكانَ قَوْمُهم يُؤْذُونَهم، فَصَبَرُوا عَلى الأذى، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ أقْوالٌ قَدْ شَرَحْناها في (الرَّعْدِ: ٢٢) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ﴾ فِيهِ ثَلاثُ أقْوالٍ.
أحَدُها: الأذى والسَّبُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: الشِّرْكُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ آمَنُوا، فَكانُوا يَسْمَعُونَ ما غَيَّرَ اليَهُودُ مِن صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَكْرَهُونَ ذَلِكَ ويُعْرِضُونَ عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وهَلْ هَذا مَنسُوخٌ، أمْ لا؟ فِيهِ قَوْلانِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: لَنا دِينُنا ولَكم دِينُكم. والثّانِي: لَنا حِلْمُنا ولَكم سَفَهُكم.
﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: لَمْ يُرِيدُوا التَّحِيَّةَ، وإنَّما أرادُوا: بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ المُتارَكَةُ، وهَذا قَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ المُسْلِمُونَ بِالقِتالِ. وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّ هَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.