Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 28:21-28
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
وَفِي صِفَةِ ما صَنَعَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ ذَهَبَ إلى بِئْرٍ أُخْرى عَلَيْها صَخْرَةٌ لا يَقْتَلِعُها إلّا جَماعَةٌ مِنَ النّاسِ، فاقْتَلَعَها وسَقى لَهُما، قالَهُعُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، وشُرَيْحٌ.
والثّانِي: أنَّهُ زاحَمَ القَوْمَ عَلى الماءِ، وسَقى لَهُما، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، والمَعْنى: سَقى غَنَمَهُما لِأجْلِهِما.
﴿ثُمَّ تَوَلّى﴾ أيْ: انْصَرَفَ ﴿إلى الظِّلِّ﴾ وهو ظِلُّ شَجَرَةٍ ﴿فَقالَ رَبِّ إنِّي لِما﴾ اللّامُ بِمَعْنى إلى، فَتَقْدِيرُهُ: إنِّي إلى ما ﴿أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ وأرادَ بِالخَيْرِ: الطَّعامُ. وحَكى ابْنُ جَرِيرٍ أنَّهُ أسْمَعَ المَرْأتَيْنِ (p-٢١٤)هَذا الكَلامُ تَعْرِيضًا أنْ تُطْعِماهُ. ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما﴾ المَعْنى: فَلَمّا شَرِبَتْ غَنَمُهُما رَجَعَتا إلى أبِيهِما فَأخْبَرَتاهُ خَبَرَ مُوسى، فَبَعَثَ إحْداهُما تَدْعُو مُوسى. وفِيها قَوْلانِ. أحَدُهُما: الصُّغْرى. والثّانِي: الكُبْرى. فَجاءَتْهُ ﴿تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ قَدْ سَتَرَتْ وجْهَها بِكُمِّ دِرْعِها.
وَفِي سَبَبِ اسْتِحْيائِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ كانَ مِن صِفَتِها الحَياءُ، فَهي تَمْشِي مَشْيَ مَن لَمْ يَعْتَدِ الخُرُوجَ والدُّخُولَ.
والثّانِي: لِأنَّها دَعَتْهُ لِتُكافِئُهُ، وكانَ الأجْمَلُ عِنْدَها أنْ تَدْعُوَهُ مِن غَيْرِ مُكافَأةٍ.
والثّالِثُ: لِأنَّها رَسُولُ أبِيها.