Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 28:18-20
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحَ في المَدِينَةِ﴾ وهي الَّتِي قُتِلَ بِها القِبْطِيُّ ﴿خائِفًا﴾ عَلى نَفْسِهِ ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ أيْ: يَنْتَظِرُ سُوءًا يَنالُهُ مِنهم ويَخافُ أنْ يُقْتَلَ بِهِ ﴿فَإذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ﴾ وهو الإسْرائِيلِيُّ ﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ أيْ: يَسْتَغِيثُ بِهِ عَلى قِبْطِيٍّ آخَرَ أرادَ أنْ يُسَخِّرَهُ أيْضًا ﴿قالَ لَهُ مُوسى﴾ في هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى القِبْطِيِّ. والثّانِي: إلى الإسْرائِيلِيِّ، وهو أصَحُّ.
فَعَلى الأوَّلِ يَكُونُ المَعْنى: ﴿إنَّكَ لَغَوِيٌّ﴾ بِتَسْخِيرِكَ وظُلْمِكَ.
وَعَلى الثّانِي فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ الغَوِيُّ بِمَعْنى المُغْوِيِّ، كالألِيمِ والوَجِيعِ بِمَعْنى المُؤْلِمِ (p-٢١٠)والمُوجِعُ؛ والمَعْنى: إنَّك لَمُضِلٌّ حِينَ قَتَلْتَ بِالأمْسِ رَجُلًا بِسَبَبِكَ، وتَدْعُونِي اليَوْمَ إلى آَخَرَ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ الغَوِيُّ بِمَعْنى الغاوِي؛ والمَعْنى إنَّكَ غاوٍ في قِتالِكَ مَن لا تُطِيقُ دَفْعَ شَرَهِ عَنْكَ.