Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 28:10-13
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
أحَدُهُما: وهم لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ عَدُوٌّ لَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: لا يَشْعُرُونَ أنَّها أُخْتُهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ﴾ وهي جَمْعُ مُرْضِعٍ ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ أنْ نَرُدَّهُ عَلى أُمِّهِ، وهَذا تَحْرِيمُ مَنعٍ، لا تَحْرِيمُ شَرْعٍ. قالَ المُفَسِّرُونَ: بَقِيَ ثَمانِيَةَ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ، كُلَّما أُتِيَ بِمُرْضِعٍ لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَها، فَأهَمَّهم ذَلِكَ واشْتَدَّ عَلَيْهِمْ ﴿فَقالَتْ﴾ لَهم أُخْتُهُ: ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ فَقالُوا لَها: نَعَمْ، مَن تِلْكَ؟ فَقالَتْ: أُمِّي، قالُوا: وهَلْ لَها لَبَنٌ قالَتْ لَبَنُ هارُونَ. فَلَمّا جاءَتْ قِبَلَ ثَدْيِها. وقِيلَ: إنَّها لَمّا قالَتْ: ﴿وَهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ قالُوا: لَعَلَّكِ تَعْرِفِينَ أهْلَهُ، قالَتْ: لا، ولَكِنِّي إنَّما قُلْتُ: وهم لِلْمَلِكِ ناصِحُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (طَهَ: ٤٠) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِتَعْلَمَ أنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ يَرُدُّ ولَدَها ﴿حَقٌّ﴾ وهَذا عِلْمُ عَيانٍ ومُشاهَدَةٍ ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ اللَّهَ وعَدَها أنْ يَرُدَّهُ إلَيْها.