Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 27:27-31
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-١٦٧)فَلَمّا فَرَغَ الهُدْهُدُ مِن كَلامِهِ ﴿قالَ سَنَنْظُرُ﴾ فِيما أخْبَرْتَنا بِهِ ﴿أصَدَقْتَ﴾ فِيما قُلْتَ ﴿أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ وإنَّما شَكَّ في خَبَرِهِ، لِأنَّهُ أنْكَرَ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ في الأرْضِ سُلْطانٌ. ثُمَّ كَتَبَ كِتابًا وخَتَمَهُ بِخاتَمِهِ ودَفَعَهُ إلى الهُدْهُدِ وقالَ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ: " فَألْقِهِي " مَوْصُولَةً بِياءٍ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وأبُو جَعْفَرٍ، وحَمْزَةُ: " فَألْقِهِ " بِسُكُونِ الهاءِ، ورَوى قالُونُ عَنْ نافِعٍ كَسْرَ الهاءِ مِن غَيْرِ إشْباعٍ؛ ويَعْنِي إلى أهْلِ سَبَإٍ، ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أعْرِضْ. والثّانِي: انْصَرِفْ، ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ أيْ: ماذا يَرُدُّونَ مِنَ الجَوابِ.
فَإنْ قِيلَ: إذا تَوَلّى عَنْهم فَكَيْفَ يَعْلَمُ جَوابَهُمْ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ.
أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهم مُسْتَتِرًا مِن حَيْثُ لا يَرَوْنَكَ، فانْظُرْ ماذا يَرُدُّونَ مِنَ الجَوابِ، وهَذا قَوْلُ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ.
والثّانِي: أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، تَقْدِيرُهُ: فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهم، وهَذا مَذْهَبُ ابْنِ زَيْدٍ.