Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 26:224-227
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-١٥١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «لَمّا نَزَلَ ذَمُّ الشُّعَراءِ، جاءَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ، وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنْزَلَ اللَّهُ هَذا وهو يَعْلَمُ أنّا شُعَراءُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» . قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا الِاسْتِثْناءُ لِشُعَراءِ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَدَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وذَمُّوا مِن هِجاءٍ، ﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أيْ: لَمْ يَشْغَلْهُمُ الشِّعْرُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ولَمْ يَجْعَلُوا الشِّعْرَ هَمَّهم. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: وذَكَرُوا اللَّهَ في شِعْرِهِمْ. وقِيلَ: المُرادُ بِالذِّكْرِ: الشِّعْرُ في طاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وانْتَصَرُوا﴾ أيْ: مِنَ المُشْرِكِينَ ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ لِأنَّ المُشْرِكِينَ بَدَؤُوا بِالهِجاءِ. ثُمَّ أوْعَدَ شُعَراءَ المُشْرِكِينَ، فَقالَ: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ: أشْرَكُوا وهَجَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ (p-١٥٢)يَنْقَلِبُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " أيَّ " مَنصُوبَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾ لا بِقَوْلِهِ: " سَيَعْلَمُ " لِأنَّ " أيًّا " وسائِرَ أسْماءِ الِاسْتِفْهامِ لا يَعْمَلُ فِيها ما قَبْلَها. ومَعْنى الكَلامِ: إنَّهم يَنْقَلِبُونَ إلى نارٍ يُخَلَّدُونَ فِيها.