Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 26:83-89
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَبْ لِي حُكْمًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: النُّبُوَّةُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: اللُّبُّ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّالِثُ: الفَهْمُ والعِلْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقَدْ بَيَّنّا قَوْلَهُ: ﴿وَألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ في سُورَةِ (يُوسُفَ: ١٠١)، وبَيَّنّا مَعْنى ﴿لِسانَ صِدْقٍ﴾ في (مَرْيَمَ: ٥٠) والمُرادُ بِالآخِرِينَ: الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ قالَ الحَسَنُ: بَلَغَنِي أنَّ أُمَّهُ كانَتْ مُسْلِمَةً عَلى دِينِهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْها.
فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ قالَ: ﴿اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ [إبْراهِيمَ: ٤١] .
قِيلَ: أكْثَرُ الذِّكْر إنَّما جَرى لِأبِيهِ، فَيَجُوزُ أنْ يَسْألَ الغُفْرانَ لِأُمِّهِ وهي مُؤْمِنَةٌ، فَأمّا أبُوهُ فَلا شَكَّ في كُفْرِهِ. وقَدْ بَيَّنّا سَبَبَ اسْتِغْفارِهِ لِأبِيهِ في (بَراءَةٍ: ١١٣)، وذَكَرْنا مَعْنى الخِزْيِ في (آلِ عِمْرانَ: ١٩٢) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ يَعْنِي: الخَلائِقَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: سَلِيمٌ مِنَ الشَّكِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: سَلِيمٌ، أيْ: صَحِيحٌ، وهو قَلْبُ المُؤْمِنِ، لِأنَّ قَلْبَ الكافِرِ والمُنافِقِ مَرِيضٌ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
(p-١٣١)والرّابِعُ: أنَّ السَّلِيمَ في اللُّغَةِ: اللَّدِيغُ، فالمَعْنى: كاللَّدِيغِ مِن خَوْفِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الجُنَيْدُ.