Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 26:23-28
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-١٢٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ سَألَهُ عَنْ ماهِيَّةِ مَن لا ماهِيَّةَ لَهُ، فَأجابَهُ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِن مَصْنُوعاتِهِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ.
والثّانِي: إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أنَّ ما تُعايِنُونَهُ كَما تُعايِنُونَهُ، فَكَذَلِكَ، فَأيْقَنُوا أنَّ رَبَّ العالَمِينَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ. ﴿قالَ﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْنُ ﴿لِمَن حَوْلَهُ﴾ مِن أشْرافِ قَوْمِهِ ﴿ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ مُعَجِّبًا لَهم.
فَإنْ قِيلَ: فَأيْنَ جَوابُهُمْ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ ألا تَسْتَمِعُونَ قَوْلَ مُوسى؟ فَرَدَّ مُوسى، لِأنَّهُ المُرادُ (p-١٢٣)بِالجَوابِ، ثُمَّ زادَ في البَيانِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾، فَأعْرَضَ فِرْعَوْنُ عَنْ جَوابِهِ ونَسَبُهُ إلى الجُنُونِ، فَلَمْ يَحْفِلْ مُوسى بِقَوْلِ فِرْعَوْنَ، واشْتَغَلَ بِتَأْكِيدِ الحُجَّةِ، فَـ ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: إنْ كُنْتُمْ ذَوِي عُقُولٍ، لَمْ يَخْفَ عَلَيْكم ما أقُولُ.