Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 26:1-9
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
فَلَمّا كانَتِ السُّنُونَ لا تَكُونُ إلّا بِمَرٍّ، أخْبَرَ عَنِ السِّنِينَ، وإنْ كانَ أضافَ إلَيْها المُرُورَ. قالَ: وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّهُ يَعْنِي بِالأعْناقِ كُبَراءَهم ورُؤَساءَهم. وجاءَ في (p-١١٧)اللُّغَةِ أنَّ أعْناقَهم جَماعاتُهم؛ يُقالُ: جاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النّاسِ، أيْ: جَماعَةٌ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [الأنْبِياءِ: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الأرْضِ﴾ يَعْنِي المُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ ﴿كَمْ أنْبَتْنا فِيها﴾ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ فِيها نَباتٌ ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مِن كُلِّ جِنْسٍ حَسَنٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: الزَّوْجُ: النَّوْعُ، والكَرِيمُ: المَحْمُودُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الإنْباتِ ﴿لآيَةً﴾ تَدُلُّ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ ﴿وَما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ما كانَ أكْثَرُهم يُؤْمِنُ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ المُنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ بِأوْلِيائِهِ.