Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 24:41-42
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ [ البَقَرَةِ: ٣٠] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والطَّيْرُ﴾ أيْ: وتُسَبِّحُ لَهُ الطَّيْرُ ﴿صافّاتٍ﴾ أيْ: باسِطاتٍ أجْنِحَتَها في الهَواءِ. وإنَّما خَصَّ الطَّيْرَ بِالذِّكْرِ، لِأنَّها تَكُونُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ إذا طارَتْ، فَهي خارِجَةٌ عَنْ جُمْلَةِ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلٌّ﴾ أيْ: مِنَ الجُمْلَةِ الَّتِي ذَكَرَها ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: الصَّلاةُ، لِبَنِي آدَمَ، والتَّسْبِيحُ، لِغَيْرِهِمْ مِنَ الخَلْقِ.
وَفِي المُشارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿قَدْ عَلِمَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اللَّهُ تَعالى، والمَعْنى: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ صَلاةَ المُصَلِّي وتَسْبِيحَهُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
(p-٥٢)والثّانِي: أنَّهُ المُصَلِّي والمُسَبِّحُ. ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: قَدْ عَلِمَ المُصَلِّي والمُسَبِّحُ صَلاةَ نَفْسِهِ وتَسْبِيحَهُ، أيْ: قَدْ عَرَفَ ما كُلِّفَ مِن ذَلِكَ. والثّانِي: قَدْ عَلِمَ المُصَلِّي صَلاةَ اللَّهِ وتَسْبِيحَهُ، أيْ: عَلِمَ أنَّ ذَلِكَ لِلَّهِ تَعالى وحْدَهُ.
وَقَرَأ قَتادَةُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وابْنُ يَعْمُرَ: " كُلٌّ قَدْ عُلِمَ " بِرَفْعِ العَيْنِ وكَسْرِ اللّامِ " صَلاتُهُ وتَسْبِيحُهُ " بِالرَّفْعِ فِيهِما.