Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 24:35
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والثّانِي: أنَّهُ شَبَّهَ نُورَ الإيمانِ في قَلْبِ المُؤْمِنِ بِالمِصْباحِ، فالمِشْكاةُ: قَلْبُهُ، والمِصْباحُ: نُورُ الإيمانِ فِيهِ. وقِيلَ: المِشْكاةُ: صَدْرُهُ، والمِصْباحُ: القُرْآنُ والإيمانُ اللَّذانِ في (p-٤٥)صَدْرِهِ، والزُّجاجَةُ: قَلْبُهُ، فَكَأنَّهُ مِمّا فِيهِ مِنَ القُرْآنِ والإيمانِ كَوْكَبٌ مُضِيءٌ تَوَقَّدَ مِن شَجَرَةٍ، وهي الإخْلاصُ، فَمَثَلُ الإخْلاصِ عِنْدَهُ كَشَجَرَةٍ لا تُصِيبُها الشَّمْسُ، فَكَذَلِكَ هَذا المُؤْمِنُ قَدِ احْتَرَسَ مِن أنْ تُصِيبَهُ الفِتَنُ، فَإنْ أُعْطِيَ شَكَرَ، وإنِ ابْتُلِيَ صَبَرَ، وإنْ قالَ صَدَقَ، وإنْ حَكَمَ عَدَلَ، فَقَلْبُ المُؤْمِنِ يَعْمَلُ بِالهُدى قَبْلَ أنْ يَأْتِيَهُ العِلْمُ، فَإذا جاءَهُ العِلْمُ ازْدادَ هُدًى عَلى هُدًى كَما يَكادُ هَذا الزَّيْتُ يُضِيءُ قَبْلَ أنْ تَمَسَّهُ النّارُ، فَإذا مَسَّتْهُ اشْتَدَّ نُورُهُ، فالمُؤْمِنُ كَلامُهُ نُورٌ، وعَمَلُهُ نُورٌ، ومَدْخَلُهُ نُورٌ، ومَخْرَجُهُ نُورٌ، ومَصِيرُهُ إلى نُورٍ يَوْمَ القِيامَةِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ شَبَّهَ القُرْآنَ بِالمِصْباحِ يُسْتَضاءُ بِهِ ولا يُنْقَصُ، والزُّجاجَةُ: قَلْبُ المُؤْمِنِ، والمِشْكاةُ: لِسانُهُ وفَمُهُ، والشَّجَرَةُ المُبارَكَةُ: شَجَرَةُ الوَحْيِ، تَكادُ حُجَجُ القُرْآنِ تَتَّضِحُ وإنْ لَمْ نَقْرَأْ. وقِيلَ: تَكادُ حُجَجُ اللَّهِ تُضِيءُ لِمَن فَكَّرَ فِيها وتَدَبَّرَها ولَوْ لَمْ يَنْزِلِ القُرْآنُ، ﴿نُورٌ عَلى نُورٌ﴾ أيِ: القُرْآنُ نُورٌ مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ مَعَ ما قَدْ قامَ لَهم مِنَ الدَّلائِلِ والإعْلامِ قَبْلَ نُزُولِ القُرْآنِ.