Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 24:30-31
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-٣٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ قالَ أصْحابُنا: المُرادُ بِهِ: الإماءُ دُونَ العَبِيدِ. وقالَ أصْحابُ الشّافِعِيِّ: يَدْخُلُ فِيهِ العَبِيدُ، فَيَجُوزُ لِلْمَرْأةِ عِنْدَهم أنْ تُظْهِرَ لِمَمْلُوكِها ما تُظْهِرُ لِمَحارِمِها، لِأنَّ مَذْهَبَ الشّافِعِيِّ أنَّهُ مَحْرَمٌ لَها، وعِنْدَنا أنَّهُ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ، ولا يَجُوزُ أنْ يَنْظُرَ إلى غَيْرِ وجْهِها وكَفَّيْها، وقَدْ نَصَّ أحْمَدُ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَنْظُرَ إلى شَعْرِ مَوْلاتِهِ، قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وإنَّما ذَكَرَ الإماءَ في الآيَةِ، لِأنَّهُ قَدْ يَظُنُّ الظّانُّ أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ تُبْدِيَ زِينَتَها لِلْإماءِ، لِأنَّ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم أحْرارٌ، فَلَمّا ذَكَرَ الإماءَ زالَ الإشْكالُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوِ التّابِعِينَ﴾ وهُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ القَوْمَ ويَكُونُونَ مَعَهم لِإرْفاقِهِمْ إيّاهُمْ، أوْ لِأنَّهم نَشَؤُوا فِيهِمْ.
وَلِلْمُفَسِّرِينَ في هَذا التّابِعِ سِتَّةُ أقْوالٍ.