Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 24:11-20
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
؎ جاءَتْ بِهِ عَنْسٌ مِنَ الشّامِ تَلِقُّ
أيْ: تُسْرِعُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " تُلْقُونَهُ " أيْ: تَقْبَلُونَهُ، ومَن قَرَأ: " تُلْقُونَهُ " أخَذَهُ مِنَ الوَلْقِ، وهو الكَذِبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَقُولُونَ بِأفْواهِكم ما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ أيْ: مِن غَيْرِ أنْ تَعْلَمُوا أنَّهُ حَقٌّ ﴿وَتَحْسَبُونَهُ﴾ يَعْنِي: ذَلِكَ القَذْفَ ﴿هَيِّنًا﴾ أيْ: سَهْلًا لا إثْمَ (p-٢٢)فِيهِ ﴿وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ في الوِزْرِ. ثُمَّ زادَ عَلَيْهِمْ في الإنْكارِ فَقالَ: ﴿وَلَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا﴾ أيْ: ما يَحِلُّ وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا سُبْحانَكَ﴾ وهو يَحْتَمِلُ التَّنْزِيهَ والتَّعَجُّبَ. ورَوَتْ عائِشَةُ أنَّ امْرَأةَ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ قالَتْ لَهُ: ألَمْ تَسْمَعْ ما يَتَحَدَّثُ النّاسُ؟! فَقالَ: ﴿ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ ... الآيَةُ، فَنَزَلَتْ الآيَةُ. وقَدْ رَوَيْنا آنِفًا أنَّ أُمَّهُ ذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ الآيَةُ المُتَقَدِّمَةُ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ سَعْدَ بْنَ مُعاذٍ لَمّا سَمِعَ ذَلِكَ قالَ: سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِلنّاسِ: هَلّا قُلْتُمْ كَما قالَ سَعْدٌ؟!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ﴾ أيْ: يَنْهاكُمُ اللَّهُ ﴿أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ﴾ أيْ: إلى مِثْلِهِ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ لِأنَّ مِن شَرْطِ الإيمانِ تَرْكَ قَذْفِ المُحْصَنَةِ. ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ في الأمْرِ والنَّهْىِ.