Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 24:6-10
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
واخْتَلَفَ الفُقَهاءُ في الزَّوْجَيْنِ اللَّذَيْنِ يَجْرِي بَيْنَهُما اللِّعانُ، فالمَشْهُورُ عَنْ أحْمَدَ أنَّ كُلَّ زَوْجٍ صَحَّ قَذْفُهُ صَحَّ لِعانُهُ، فَيَدْخُلُ تَحْتَ هَذا المُسْلِمُ والكافِرُ والحُرُّ والعَبْدُ، وكَذَلِكَ المَرْأةُ، وهَذا قَوْلُ مالِكَ، والشّافِعِيِّ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا يَجُوزُ اللِّعانُ بَيْنَ الحُرِّ والأمَةِ، ولا بَيْنَ العَبْدِ والحُرَّةِ، ولا بَيْنَ الذِّمِّيِّينَ، أوْ إذا كانَ أحَدُهُما ذِمِّيًّا؛ ونَقَلَ حَرْبٌ عَنْ أحْمَدَ نَحْوَ هَذا، والمَذْهَبُ هو الأوَّلُ. ولا تَخْتَلِفُ الرِّوايَةُ عَنْ أحْمَدَ أنَّ فُرْقَةَ اللِّعانِ لا تَقَعُ بِلِعانِ الزَّوْجِ وحْدَهُ. واخْتُلِفَ هَلْ تَقَعُ بِلِعانِهِما مِن غَيْرِ فُرْقَةِ الحاكِمِ عَلى رِوايَتَيْنِ. وتَحْرِيمُ اللِّعانِ مُؤَبَّدٌ، فَإنَّ أكْذَبَ المُلاعِنُ نَفْسَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ زَوْجَتُهُ أيْضًا، وبِهِ قالَ عُمَرُ، وعَلَيٌّ وابْنُ مَسْعُودٍ؛ وعَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ، أصَحُّهُما: هَذا، والثّانِيَةُ: يَجْتَمِعانِ بَعْدَ التَّكْذِيبِ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلا أنْفُسُهُمْ﴾ وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ. وابْنُ يَعْمُرَ، والنَّخَعِيُّ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ.