Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 24:4-5
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-١٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ أيْ: مِنَ القَذْفِ ﴿وَأصْلَحُوا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أظْهَرُوا التَّوْبَةَ؛ وقالَ غَيْرُهُ: لَمْ يَعُودُوا إلى قَذْفِ المُحْصَناتِ.
وَفِي هَذا الِاسْتِثْناءِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما أنَّهُ نَسْخُ حَدِّ القَذْفِ وإسْقاطُ الشَّهادَةِ مَعًا، وهَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ، والشَّعْبِيِّ، وطاوُوسَ، ومُجاهِدٍ، والقاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، والزُّهْرِيِّ، والشّافِعِيِّ، وأحْمَدَ.
والثّانِي: أنَّهُ يَعُودُ إلى الفِسْقِ فَقَطْ، وأمّا الشَّهادَةُ، فَلا تُقْبَلُ أبَدًا، قالَهُ الحَسَنُ، وشُرَيْحٌ، وإبْراهِيمُ، وقَتادَةُ. فَعَلى هَذا القَوْلِ انْقَطَعَ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿أبَدًا﴾؛ وعَلى القَوْلِ الأوَّلِ وقَعَ الِاسْتِثْناءُ عَلى جَمِيعِ الكَلامِ، وهَذا أصَحُّ، لِأنَّ المُتَكَلِّمَ بِالفاحِشَةِ لا يَكُونُ أعْظَمَ جُرْمًا مِن راكِبِها، فَإذا قُبِلَتْ شَهادَةُ المَقْذُوفِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، فالرّامِي أيْسَرُ جُرْمًا، ولَيْسَ القاذِفُ بِأشَدَّ جُرْمًا مِنَ الكافِرِ، فَإنَّهُ إذا أسْلَمَ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ.