Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 24:4-5
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والتَّعْرِيضُ بِالقَذْفِ- كَقَوْلِهِ لِمَن يُخاصِمُهُ: ما أنْتَ بِزانٍ، ولا أُمُّكَ زانِيَةٌ- يُوجِبُ الحَدَّ في المَشْهُورِ مِن مَذْهَبِنا. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا يُوجِبُ الحَدَّ. وحَدُّ العَبْدِ في القَذْفِ نِصْفُ حَدِّ الحُرِّ، وهو أرْبَعُونَ، قالَهُ الجَماعَةُ، إلّا الأوْزاعِيُّ فَإنَّهُ قالَ: ثَمانُونَ. فَأمّا قاذِفُ المَجْنُونِ، فَقالَ الجَماعَةُ: لا يُحَدُّ. وقالَ اللَّيْثُ: يُحَدُّ.
فَأمّا الصَّبِيُّ، فَإنْ كانَ مِثْلُهُ يُجامِعُ أوْ كانَتْ صَبِيَّةً مِثْلُها يُجامِعُ، فَعَلى القاذِفِ الحَدُّ.
وَقالَ مالِكٌ: يُحَدُّ قاذِفُ الصَّبِيَّةِ الَّتِي يُجامَعُ مِثْلُها، ويُحَدُّ قاذِفُ الصَّبِيِّ.
وَقالَ أبُو حَنِيفَةَ، والشّافِعِيُّ: لا يُحَدُّ قاذِفُهُما. فَإنْ قَذَفَ رَجُلٌ جَماعَةً بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ، فَعَلَيْهِ حَدٌّ واحِدٌ، وإنْ أفْرَدَ كُلَّ واحِدٍ بِكَلِمَةٍ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ حَدٌّ، وهو قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وابْنِ أبِي لَيْلى؛ وقالَ أبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ: عَلَيْهِ حَدٌّ واحِدٌ، سَواءً قَذَفَهم بِكَلِمَةٍ أوْ بِكَلِماتٍ.
فَصْلٌ
وَحَدُّ القَذْفِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ، يَصِحُّ أنْ يُبَرَّأ مِنهُ، ويُعْفى عَنْهُ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: هو حَقٌّ لِلَّهِ. وعِنْدَنا [أنَّهُ] لا يُسْتَوْفى إلّا بِمُطالَبَةِ المَقْذُوفِ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ. وقالَ ابْنُ أبِي لَيْلى: يَحُدُّهُ الإمامُ وإنْ لَمْ يُطالِبِ المَقْذُوفُ.