Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 22:26-29
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ؛ لِأنَّ التَّفَثَ: الوَسَخُ، والقَذارَةُ مِن طُولِ الشَّعْرِ والأظْفارِ والشَّعَثِ. وقَضاؤُهُ: نَقْضُهُ وإذْهابُهُ. والحاجُّ مُغْبَرٌّ شَعِثٌ لَمْ يَدْهِنْ ولَمْ يَسْتَحِدَّ، فَإذا قَضى نُسُكَهُ وخَرَجَ مِن إحْرامِهِ بِالحَلْقِ، والقَلْمِ، وقَصُّ الأظْفارِ، ولِبْسُ الثِّيابِ، ونَحْوِ ذَلِكَ؛ فَهَذا قَضاءُ تَفَثِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: وأهْلُ اللُّغَةِ لا يَعْرِفُونَ التَّفَثَ إلّا مِنَ التَّفْسِيرِ، وكَأنَّهُ الخُرُوجُ مِنَ الإحْرامِ إلى الإحْلالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( ولْيُوَفُّوا ) بِتَسْكِينِ اللّامِ وتَشْدِيدِ الفاءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو نَحْرُ ما نَذَرُوا مِنَ البُدْنِ. وقالَ غَيْرُهُ: ما نَذَرُوا مِن أعْمالِ البِرِّ في أيّامِ الحَجِّ، فَإنَّ الإنْسانَ رُبَّما نَذَرَ أنْ يَتَصَدَّقَ إنْ رَزَقَهُ اللَّهُ رُؤْيَةَ الكَعْبَةِ، وقَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ نُذُورٌ مُطْلَقَةٌ، فالأفْضَلُ أنْ يُؤَدِّيَها بِمَكَّةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾ هَذا هو الطَّوافُ الواجِبُ؛ لِأنَّهُ أُمِرَ بِهِ بَعْدَ الذَّبْحِ، والذَّبْحُ إنَّما يَكُونُ في يَوْمِ النَّحْرِ، فَدَلَّ عَلى أنَّهُ الطَّوافُ المَفْرُوضُ.
وَفِي تَسْمِيَةِ البَيْتِ عَتِيقًا أرْبَعَةُ أقْوالٍ: