Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 21:78-82
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ: (p-٣٧١)
أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ عِنَبًا، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، ومَسْرُوقٌ، وشُرَيْحٌ.
والثّانِي: كانَ زَرْعًا، قالَهُ قَتادَةُ.
" إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ " قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ أيْ: رَعَتْ لَيْلًا، يُقالُ: نَفَشَتِ الغَنَمُ بِاللَّيْلِ، وهي إبِلٌ نَفَشٌ ونُفّاشٌ ونِفاشٌ، والواحِدُ نافِشٌ، وسَرَحَتْ وسَرَبَتْ بِالنَّهارِ. قالَ قَتادَةُ: النَّفْشُ بِاللَّيْلِ، والهَمَلُ بِالنَّهارِ. وقالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: النَّفْشُ: أنْ تَنْتَشِرَ الغَنَمُ بِاللَّيْلِ تَرْعى بِلا راعٍ.
الإشارَةُ إلى القِصَّةِ
ذَكَرَ أهْلُ التَّفْسِيرِ أنَّ رَجُلَيْنِ كانا عَلى عَهْدِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، أحَدُهُما صاحِبُ حَرْثٍ، والآخَرُ صاحِبُ غَنَمٍ، فَتَفَلَّتَتِ الغَنَمُ فَوَقَعَتْ في الحَرْثِ، فَلَمْ تُبْقِ مِنهُ شَيْئًا، فاخْتَصَما إلى داوُدَ، فَقالَ لِصاحِبِ الحَرْثِ: لَكَ رِقابُ الغَنَمِ، فَقالَ سُلَيْمانُ: أوَغَيْرُ ذَلِكَ ؟ قالَ: ما هو ؟ قالَ: يَنْطَلِقُ أصْحابُ الحَرْثِ بِالغَنَمِ فَيُصِيبُونَ مِن ألْبانِها ومَنافِعِها، ويَقْبَلُ أصْحابُ الغَنَمِ عَلى الكَرْمِ، حَتّى إذا كانَ كَلَيْلَةِ نَفَشَتْ فِيهِ الغَنَمُ، دَفَعَ هَؤُلاءِ إلى هَؤُلاءِ غَنَمَهم، ودَفَعَ هَؤُلاءِ إلى هَؤُلاءِ كَرْمَهم، فَقالَ داوُدُ: قَدْ أصَبْتَ القَضاءَ، ثُمَّ حَكَمَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾، وفي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ: