Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 21:68-73
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
مُقَرِّبٌ (p-٣٦٨)لِإلَهِكَ قُرْبانًا؛ لِما رَأيْتُ مِن قُدْرَتِهِ. فَقالَ: إذَنْ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنكَ ما كُنْتَ عَلى دِينِكَ، فَقالَ: يا إبْراهِيمُ؛ لا أسْتَطِيعُ تَرْكَ مُلْكِي، ولَكِنْ سَوْفَ أذْبَحُ لَهُ، فَذَبَحَ القُرْبانَ وكَفَّ عَنْ إبْراهِيمَ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: ومَعْنى ﴿كُونِي بَرْدًا﴾؛ أيْ: ذاتَ بَرْدٍ وسَلامًا؛ أيْ: سَلامَةً. ﴿وَأرادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ وهو التَّحْرِيقُ بِالنّارِ. ﴿فَجَعَلْناهُمُ الأخْسَرِينَ﴾ وهو أنَّ اللَّهَ تَعالى سَلَّطَ البَعُوضَ عَلَيْهِمْ، حَتّى أكَلَ لُحُومَهم وشَرِبَ دِماءَهم، ودَخَلَتْ واحِدَةٌ في دِماغِ نَمْرُودَ حَتّى أهْلَكَتْهُ، والمَعْنى: أنَّهم كادُوهُ بِسُوءٍ، فانْقَلَبَ السُّوءُ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَجَّيْناهُ﴾؛ أيْ: مِن نَمْرُودَ وكَيْدِهِ، ﴿وَلُوطًا﴾ وهو ابْنُ أخِي إبْراهِيمَ، وهو لُوطُ بْنُ هارانَ بْنِ تارِحَ، وكانَ قَدْ آمَنَ بِهِ، فَهاجَرا مِن أرْضِ العِراقِ إلى الشّامِ، وكانَتْ سارَّةُ مَعَ إبْراهِيمَ في قَوْلِ وهْبٍ. وقالَ السُّدِّيُّ: إنَّما هي ابْنَةُ مَلِكِ حَرّانَ، لَقِيَها إبْراهِيمُ فَتَزَوَّجَها عَلى أنْ لا يُغَيِّرُها، وكانَتْ قَدْ طَعَنَتْ عَلى قَوْمِها في دِينِهِمْ.
فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، فَفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها أرْضُ الشّامِ، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ. وبَرَكَتُها: أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ بَعَثَ أكْثَرَ الأنْبِياءِ مِنها، وأكْثَرَ فِيها الخِصْبَ والثِّمارَ والأنْهارَ.