Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 21:59-63
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
فَخَوَّنَ صاحِبَهُ بِوَجْهٍ هو ألْطَفُ مِنَ التَّصْرِيحِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: كَلامُ إبْراهِيمَ كانَ صِدْقًا عِنْدَ البَحْثِ، ومَعْنى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: " «كَذَبَ إبْراهِيمُ ثَلاثَ كِذْباتٍ» ": (p-٣٦١)قالَ قَوْلًا يُشْبِهُ الكَذِبَ في الظّاهِرِ، ولَيْسَ بِكَذِبٍ. قالَ المُصَنَّفُ: وقَدْ ذَهَبَ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ إلى هَذا الوَجْهِ، وأنَّهُ مِنَ المَعارِيضِ، والمَعارِيضُ لا تُذَمُّ خُصُوصًا إذا احْتِيجَ إلَيْها. رَوى عِمْرانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إنَّ في المَعارِيضِ لَمَندُوحَةٌ عَنِ الكَذِبِ» " . وقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ما يَسُرُّنِي أنَّ (p-٣٦٢)لِي بِما أعْلَمُ مِن مَعارِيضِ القَوْلِ مِثْلَ أهْلِي ومالِي. وقالَ النَّخَعِيُّ: لَهم كَلامٌ يَتَكَلَّمُونَ بِهِ إذا خَشَوْا مِن شَيْءٍ يَدْرَؤُونَ بِهِ عَنْ أنْفُسِهِمْ. وقالَ ابْنُ سِيرِينَ: الكَلامُ أوْسَعُ مِن أنْ يَكْذِبَ ظَرِيفٌ. وقَدْ «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَجُوزٍ: " إنَّ الجَنَّةَ لا تَدْخُلُها العَجائِزُ "»، أرادَ: قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ [ الواقِعَة: ٣٥ ] . ورُوِيَ عَنْهُ ﷺ «أنَّهُ كانَ يُمازِحُ بِلالًا، فَيَقُولُ: " ما أُخْتُ خالِكَ مِنكَ "» ؟ «وَقالَ لِامْرَأةٍ: " مَن زَوْجُكِ " ؟ فَسَمَّتْهُ لَهُ، فَقالَ: " الَّذِي في عَيْنَيْهِ بَياضٌ " ؟»، وقالَ لِرَجُلٍ: " «إنّا حامِلُوكَ عَلى ولَدِ ناقَةٍ» "، «وَقالَ لَهُ العَبّاسُ: ما تَرْجُو لِأبِي طالِبٍ ؟ فَقالَ: " كُلُّ خَيْرٍ أرْجُوهُ مِن رَبِّي "» . وكانَ أبُو بَكْرٍ حِينَ خَرَجَ مِنَ الغارِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا سَألَهُ أحَدٌ: مَن هَذا بَيْنَ يَدَيْكَ ؟ يَقُولُ: هادٍ يَهْدِينِي. «وَكانَتِ امْرَأةُ ابْنِ رَواحَةَ قَدْ رَأتْهُ مَعَ جارِيَةٍ لَهُ، فَقالَتْ لَهُ: وعَلى فِراشِي أيْضًا ؟ فَجَحَدَ، فَقالَتْ لَهُ: فاقْرَأِ القُرْآنَ، فَقالَ: