Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 21:16-24
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَفْتُرُونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: لا يَسْأمُونَ. وسُئِلَ كَعْبٌ: أما يَشْغَلُهم شَأْنٌ ؟ أما تَشْغَلُهم حاجَةٌ ؟! فَقالَ لِلسّائِلِ: يابْنَ أخِي؛ جُعِلَ لَهُمُ التَّسْبِيحُ كَما جُعِلَ لَكُمُ النَّفَسُ، ألَسْتَ تَأْكُلُ وتَشْرَبُ، وتَقُومُ وتَجْلِسُ، وتَجِيءُ وتَذْهَبُ، وتَتَكَلَّمُ وأنْتَ تَتَنَفَّسُ ؟ فَكَذَلِكَ جُعِلَ لَهُمُ التَّسْبِيحُ. ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى عادَ إلى تَوْبِيخِ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿أمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأرْضِ﴾؛ لِأنَّ أصْنامَهم مِنَ الأرْضِ هي، سَواءٌ كانَتْ مِن ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ، أوْ خَشَبٍ أوْ حِجارَةٍ، ﴿هُمْ﴾ يَعْنِي: الآلِهَةُ، ﴿يُنْشِرُونَ﴾؛ أيْ: يُحْيُونَ المَوْتى. وقَرَأ الحَسَنُ: ( يَنْشُرُونَ ) بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الشِّينِ. وهَذا اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى الجَحْدِ، والمَعْنى: ما اتَّخَذُوا آلِهَةً تَنْشُرُ مَيِّتًا. ﴿لَوْ كانَ فِيهِما﴾ يَعْنِي: السَّماءَ والأرْضَ، ﴿آلِهَةً﴾ يَعْنِي: مَعْبُودِينَ، ﴿إلا اللَّهُ﴾ قالَ الفَرّاءُ: سِوى اللَّهِ، وقالَ الزَّجّاجُ: غَيْرُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَفَسَدَتا﴾؛ أيْ: لَخَرَبَتا وبَطَلَتا، وهَلَكَ مَن فِيهِما؛ لِوُجُودِ التَّمانُعِ بَيْنَ الآلِهَةِ، فَلا يَجْرِي أمْرُ العالَمِ عَلى النِّظامِ؛ لِأنَّ كُلَّ أمْرٍ صَدَرَ عَنِ اثْنَيْنِ فَصاعِدًا لَمْ يَسْلَمْ مِنَ الخِلافِ.