Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 21:11-15
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
ثُمَّ خَوَّفَهم فَقالَ: ﴿وَكَمْ قَصَمْنا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ واللُّغَوِيُّونَ: مَعْناهُ: وكَمْ أهْلَكْنا، وأصْلُ القَصْمِ: الكَسْرُ. وقَوْلُهُ: ﴿كانَتْ ظالِمَةً﴾؛ أيْ: كافِرَةً، والمُرادُ: أهْلُها. ﴿فَلَمّا أحَسُّوا بَأْسَنا﴾؛ أيْ: رَأوْا عَذابَنا بِحاسَّةِ البَصَرِ، ﴿إذا هم مِنها يَرْكُضُونَ﴾؛ أيْ: يَعْدُونَ، وأصْلُ الرَّكْضِ: تَحْرِيكُ الرِّجْلَيْنِ، يُقالُ: رَكَضْتُ الفَرَسَ: إذا أعْدَيْتُهُ بِتَحْرِيكِ رِجْلَيْكَ فَعَدا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَرْكُضُوا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: هَذا قَوْلُ المَلائِكَةِ لَهم، ﴿وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾؛ أيْ: إلى نِعَمِكُمُ الَّتِي أتْرَفَتْكم، وهَذا تَوْبِيخٌ لَهم.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تُسْألُونَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: تُسْألُونَ مِن دُنْياكم شَيْئًا، اسْتِهْزاءً بِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: تُسْألُونَ عَنْ قَتْلِ نَبِيِّكم، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. فَلَمّا أيْقَنُوا بِالعَذابِ ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ بِكُفْرِنا، وقِيلَ: بِتَكْذِيبِ نَبِيِّنا. ﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾؛ أيْ: ما زالَتْ تِلْكَ الكَلِمَةُ الَّتِي هي ﴿يا ويْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ قَوْلَهم يُرَدِّدُونَها، ﴿حَتّى جَعَلْناهم حَصِيدًا﴾ بِالعَذابِ، وقِيلَ: بِالسُّيُوفِ، ﴿خامِدِينَ﴾؛ أيْ: مَيِّتِينَ كَخُمُودِ النّارِ إذا طُفِئَتْ.